264«عَامٍ، حَتَّى إذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي، وَ اعْتَدَلَتْ مِرَّتِي، اوْجَبْتَ عَلَىَّ حُجَّتَكَ بِاَنْ الْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ، وَ رَوَّعْتَنِي بِعَجَائبِ حِكْمَتِكَ وَ ايْقَظْتَنِي لِمَا ذَرَاْتَ فِي سَمَائِكَ، وَ ارْضِكَ مِنْ بَدَائِعِ خَلْقِكَ، وَ نَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ، وَ ذِكْرِكَ، وَ اوجَبْتَ عَلَىَّ طَاعَتَكَ وَ عِبَادَتَكَ، وَ فَهَّمْتَنِي مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ، وَ يَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضَاتِكَ، وَ مَنْنْتَ عَلَىَّ فِي جَمِيعِ ذٰلِكَ بِعَونِكَ وَ لُطْفِكَ.
ثُمَّ اذْ خَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ الثَّرى، لَمْ تَرْضَ لِي يَا الٰهِي نِعْمَةً دُونَ اخرىٰ، وَ رَزَقْتَنِي مِنْ انوَاعِ الْمَعَاشِ، وَ صُنُوفِ الرِّيَاشِ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ عَلَىَّ، وَ احْسَانِكَ الْقَدِيمِ الَىَّ، حَتَّى اذَا اتْمَمْتَ عَلَىَّ جَمِيعَ النِّعَمِ، وَ صَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ، لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ انْ دَلَلْتَنِي الىٰ مَا يُقَرِّبُنِي الَيْكَ، وَ وفَّقْتَنِي لِمَا يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَإِنْ دَعوتُكَ اجَبْتَنِي، وَ انْ سألْتُكَ اعْطَيْتَنِي، وَ انْ اطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي، وَ انْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي، كُلُّ ذٰلِكَ اكْمَالٌ لِأَنْعُمِكَ عَلَىَّ، وَ احْسَانِكَ الَىَّ، فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ، مِنْ مُبْدِئٍ مُعِيدٍ، حَمِيدٍ مجِيدٍ، تَقَدَّسَتْ أسْمَاؤُكَ، وَ عَظُمَتْ آلَاؤُكَ، فَأَىُّ نِعَمِكَ يَا الٰهِي احْصِي عَدَداً أوْ ذِكْراً؟ أَمْ اىُّ عَطَايَاكَ أَقُومُ بِهَا شُكْراً؟ وَ هِىَ يَا رَبِّ اكْثرُ مِنْ انْ يُحْصِيَهَا الْعٰادّوُنَ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحَافِظُونَ.
ثُمَّ مَا صَرَفْتَ وَ دَرَأْتَ عَنِّي اللَّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَ الضَّرّاءِ أَكْثَر مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ الْعَافِيَةِ وَ السَّرّاءِ، وَ انَا اشْهَدُ يَا الٰهِي بِحَقِيقَةِ ايمَانِي، وَ عَقْدِ عَزَمَاتِ يَقِينِي، وَ خَالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي، وَ بَاطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي، وَ عَلَائِقِ مَجَارِي نُورِ بَصَرِي، وَ اسَارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي، وَ خُرْقِ مَسَارِبِ نَفْسِي، وَ خَذَارِيفِ مَارِنِ عِرْنِينِي؛ وَ مَسَارِبِ سِمَاخِ سَمْعِي، وَ مَا ضُمَّتْ وَ اطبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتَاىَ، وَ حَرَكَاتِ لَفظِ لِسَانِي، وَ مَغْرَزِ حَنَكِ فَمِي وَ فَكِّي، وَ مَنَابِتِ اضْرَاسِي، وَ مَسَاغِ مَطْعَمِي وَ مَشْرَبِي، وَ حِمَالَةِ امِّ رَأْسِي، وَ بُلُوغِ فَارِغِ حبَائِلِ عُنُقِي، وَ مَا اشْتَمَلَ عَليْهِ تَامُورُ صَدرِي، وَ حمَائِلِ حَبْلِ وَتِينِي، وَ نِيَاطِ حِجَابِ قَلْبِي، وَ أَفْلَاذِ حَواشِي كَبِدِي، وَ مَا حَوَتْهُ شَراسِيفُ اضْلَاعِي، وَ حِقَاقُ مَفاصِلِي، وَ قَبضُ عَوامِلِي، وَ اطرَافُ انَامِلِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي، وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي، وَ عَصَبِي وَ قَصَبِي، وَ عِظَامِي وَ مُخِّي وَ عُرُوقِي، وَ جَمِيعُ جَوارِحِي،»