57الّذي أعاد لتلكم الدوارس جدَّتها وحتّى العصر الحاضر، أنكروا علىٰ هذه السفسطات والسفاسف، وحكموا بكفر مَنْ ذهَبَ إلىٰ هذه الآراء المضلّة والمعتقدات الشاذَّة عن سيرة المسلمين، وشنّوا عليه الغارة وبالغوا في الردِّ عليه.
والقارئ جدُّ عليم بأنَّ هذه اللهجة القارصة ليست مِنْ شأن مَنْ أسلم وجهه للّٰه وهو محسن، وآمن بالنبي الطاهر، واعتنق بما جاء به من كتاب وسنَّة، ولا تسوِّغها مكارم الأخلاق ومبادىء الإنسانيّة ولا يُحبِّذها أدب الإسلام المقدَّس».
أيجوز لمسلم أن يسويّ بين مشاهدة الأحجار وبين رؤية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في حال حياته؟!
أيسوغ له أن لا يرىٰ لزيارته حيّاً وميّتاً قيمة ولا كرامةً؟ ولا يعتبر لها فضلاً ما، وينعق بذلك في الملأ الديني؟!
أليست من السيرة المطَّردة بين البشر أنَّ كلَّ ملّة من الملل تستعظم زيارة كبرائها وزعمائها، وتراها فضلاً وشرفاً، وتعدُّها للزائر مفخرةً ومحمدةً، وتكثر إليها رغبات أفرادها؛ لما يرون فيها من الكرامة؟
وقد جرت علىٰ هذه سيرة العقلاء من الملل والنحل، وعليه تصافقت الأجيال في أدوار الدنيا، وكان يقدِّر الناس سلفاً وخلفاً أعلام الدّين بالزِّيارة والتبرُّك بهم.
قال أبو حاتم: كان أبو مسهر عبدالأعلى الدمشقي الغسّاني