212ولافرق في الزيارة بين كون المقابر قريبة أو بعيدة، بل يندب السفر لزيارة الموتىٰ، خصوصاً مقابر الصالحين، أمّا زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فهي من أعظم القرب. وكما تندب زيارة القبور للرجال تندب أيضاً للنساء العجائز اللاتي لايُخشىٰ منهنّ الفتنة إنْ لم تؤد زيارتهنّ إلى الندب أو النياحة، وإلّا كانت محرمة.
النذور لأهل القبور
إنّ لابن تيميّة ومن لفّ لفّه في المسألة هثهثة، أتوا فيها بالمهاجر، ورموا مخالفيهم من فرق المسلمين بمهجرات، وقد مرّ عن القصيمي ص90 أنّها من شعائر الشيعة الناشئة عن غلوهم في أئمتهم وتأليههم لعلي وولده.
إنّ هذا إلّااختلاق وليس إلّاالهث والهتر، وماشذّت الشيعة في المسألة عمّا أصفقت عليه الأمة الإسلامية سلفاً وخلفاً، فقد بسط الخالدي فيها القول في كتابه «صلح الإخوان: 102 - 109»، ومجمل ذلك التفصيل: إنَّ المسألة تدور مدار نيات الناذرين، وانّما الأعمال بالنّيات، فإن كان قصد الناذر الميت نفسه والتقرب إليه بذلك، لم يجز قولاً واحداً. وإن كان قصده وجه اللّٰه تعالىٰ وانتفاع الأحياء بوجه من الوجوه وثوابه لذلك المنذور له الميت، سواء عيّن وجها من وجوه الإنتفاع أو أطلق القول فيه، ويكون هناك ما يطرد الصرف فيه في عرف الناس من مصالح القبر أو أهل بلده أو