79الاستقرار على من تلف ماله قبل زمان إمكان الرجوع، فنقول: يمكن الحكم بالصحّة و عدم الإعادة إذا فعل الحجّ لأجل الاعتماد على استصحاب عدم حصول ما يكشف عن سقوط الوجوب، و لذا يجوز لهذا الشخص، بل يجب عليه نيّة الوجوب في الحجّ، بل نيّة كونه حجّة الإسلام، و لا يلزم من ذلك استقرار الوجوب مع ترك الحجّ و ظهور عدم الشرط الواقعي.
ففرق بيّن بين انكشاف عدم الشرط مع إتيان الفعل و بين انكشافه مع ترك الفعل.
و الفرق بين هذا و سابقه هو أنّ الثابت على ذلك الاحتمال الوجوب الواقعي بالنسبة إلى من يتلف ماله واقعا عند الرجوع؛ لكون الشرط علميّا.
و أمّا على هذا فالثابت هو الوجوب الظاهري؛ لكون الشرط واقعيّا.
نعم، لو قلنا بعدم اقتضاء الامتثال الظاهريّ للإجزاء، أو قلنا به و لكن خصّصنا ذلك بما إذا كان الظاهريّة في كون المأتيّ به هو عين المأمور به بالأمر الواقعيّ اليقينيّكما في الصلاة بالطهارة المستصحبةلا ما إذا كان الظاهريّة في كون الشيء المعلوم مأمورا به، بأن يكون ثبوت التكليف ظاهريّا، فلا مناص عن القول بوجوب الإعادة في الصورتين.
و قد عرفت من بعض المعاصرين منع ما ذكره صاحب المدارك، من معلوميّة بطلان الإعادة فيهما. و أظهر منه في منع معلوميّة البطلان. كلام شيخه المحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد، قال ما هذا لفظه: «إنه لا بدّ من بقاء الاستطاعة إلى أن يرجع في بقاء الوجوب و سقوط الحجّ على ما يفهم من كلامهم، فلو تلف المال في الأثناء لم يبق الوجوب، بل يعلم عدمه؛ لعدم شرطه في نفس الأمر و في علم اللّه سبحانه.