77المال يتلف عنه بعد الحجّ و يبقى في الرجوع متسكّعا محتاجا، فلا شبهة في أنّه لا يجب عليه الحجّ، بناء على اعتبار استطاعة الإياب؛ إذ لا فرق بينه و بين من ليس عنده من أوّل الأمر إلاّ ما يكفيه للذهاب فقط.
فكذلك إذا جهل المكلّف بذلك و لم ينكشف له إلاّ بعد التلف، انكشف 1ذلك عن عدم تكليفه من قبل الشارع العالم بالعواقب. إلاّ أن يقال: إنّ الشرط الواقعيّ هي قدرة المكلّف على نفقة الإياب و وجدانه لها حال المسير و رجاء بقائها إلى حين الإياب و لو بضميمة الاستصحابو إن كان الثابت في علم اللّه انتفاؤها واقعا-؛ لصدق الاستطاعة و وجدان الزاد و الراحلة بمجرد هذا.
و لا يتوهّم منافاة ذلك لأدلّة العسر، بأن يقال: إنّ مقتضاها عدم التكليف بما هو عسر واقعا، فإذا علم الآمر وقوع المكلّف في العسر، انتفى التكليف بحكم هذه الأدلّة؛ لأنّ الثابت من أدلّة نفي الحرج هو نفي ما كان حرجا في نفسه أو مستعقبا لحرج مع علم المكلّف بالاستعقاب. أمّا مع جهله به، فلا يظهر دلالتها على نفيه. فإنّ من جملة الدليل على النفي هو كون ثبوته خلاف اللطف؛ لأنّ المكلّف أقرب إلى المعصية مع كون المكلّف به حرجا. و هذا منتف فيما نحن فيه.
و أما الأدلّة اللفظيّة فتنفي إيجاب ما فيه عسر، لا ما يستلزمه مع عدم علم المكلّف، فإنّ من اغتسل ثمّ أصابه من الاغتسال ألم شديد لا يتحمّل عادة، بحيث لو علم ذلك من أوّل الأمر لم يجب عليه، لا من جهة النهي عن الضررحتّى يقال بانتفاء التحريم عند الجهلبل من جهة الحرج،