47و اللباس، و لم يبيّن أنّهما للحجّ، فان كان بذلهما على وجه إباحة الانتفاع بهما، تعيّن للحجّ إن لم يمكن الانتفاع بهما فيما يحتاج إليه كقوت العيال.
و ان كان بذلهما على وجه إباحة التصرّفات حتّى الناقلة و المعاوضة، اعتبر في وجوب الحجّ عليه وفاؤها بجميع ما يعتبر في الاستطاعة، سواء أوقفنا هذا النحو من الإباحة على القبول أم لا. إلاّ أن يقالبالنظر إلى ما ذكرنا سابقا-: إنّ وجوب الحجّ بالبذل مخالف لما علم من طريقة الشارع، من عدم إيجابه تحمّل المنّة. فيقتصر فيه على المتيقّن من مورد الأخبار، و هو البذل للحجّ.
و قد ظهر ممّا ذكرنامن عدم وجوب تحصيل القبول و إن وجب الحجّ بعدهإنّه (لو استؤجر لعمل في السفر بقدر الكفاية وجب) الحجّ، (و) لكن (لا يجب القبول) ؛ لأنّه اكتساب. نعم في رواية أبي بصير المتقدّمة في صدر مسألة الاستطاعة «إنّه يخدم القوم و يخرج» 1.
لكن قد عرفت اشتمالها من هذه الجهة و من جهة الحكم فيها بوجوب المشي على ما يخالف الإجماع، فليحمل على أحد المحامل المتقدّمة.
و ذكر في المسالك هنا إشكالا و هو: أنّ القصد إلى مكّة و المشاعر حينئذ يجب لأجل العمل المستاجر عليه، و وجوب الحجّ يقتضي إيقاعه عن نفسه و إنشاء السفر لأجله، و هما متنافيان. لكنّ وجوبه للمعونة سابق على الاستطاعة فينبغي أن يقدّم السفر لها على الحجّ الواجب، كما لو نذر الحجّ في سنة معيّنة ثمّ استطاع لحجّة الإسلام.