68
الطرفين فمعنى قوله: آجرتك نفسي بكذا في مدّة كذا، جعلت نفسي لك في هذه المدّة، و حيث أنّ جعل نفس الشيء متعلّقا للإجارة راجع الى جعل منافعه فاللازم اتباع ما ذكره في عنوان عقدها من الأعمال مطلقا أو عمل خاصّ فكأنّه يسلّم نفسه بلحاظ منافعه في مقابل الأجرة، و المستأجر يسلّم الأجرة في مقابل نفسه بلحاظ المنافع.
كما انّ البائع يسلّم المبيع بنفسه في مقابل الثمن مطلقا (و بعبارة أخرى) معنى قوله: آجرتك نفسي، المعبّر عنه في الفارسية بقوله: (مزدورى دادم خودم را) انه جعل نفسه في معرض انتفاع الغير في مقابل الأجرة، و لازم ذلك كون كل واحد منهما مطالبا لما جعله على نفسه كالعوضين و يكون الانتقاد من الطرفين في عرض واحد خارجا و ان كان الموجر مقدما في إنشائه اعتبارا لكن ترتب الأثر على هذا الإيجاب بمعنى حصول الملكيّة للمستأجر لمّا كان متوقّفا على القبول الملازم لتمليك الأجرة يكون التمليك و التملّك معا متحقّقين في الخارج في زمان واحد فلا ترجيح لأحدهما على الآخر، و لذا يجوز امتناع كل واحد عن التسليم قبل تسلّم العوض الآخر، و المفروض انّ التسليم في العوض في العمل في الخارج إتمامه، نعم لا يبعد دعوي الانصراف في بعض الأعمال كالحج، و لو كان منشأه توقّفه غالبا على أخذ الأجرة.
كما يؤيّده ما في خبر عبد اللّه بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام، إذ دخل عليه رجل فأعطاه ثلاثين دينارا يحجّ بها عن إسماعيل إلخ 1حيث انّه عليه السلام أعطاه الأجرة أوّلا لعمل الحج.
و صحيح مسمع، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أعطيت الرجل الدراهم يحج بها عني ففضل منها شيء إلخ 2حيث انه عليه السلام قرّره على