40
و لكن قال في المبسوط: فإذا استأجره ليحرم عنه من ميقات بلده فسلك طريقا آخر و أحرم من ميقاته أجزئه و لا يلزمه أن يردّ من الأجرة ما بين الميقاتين، و لا أن يطالب النقصان، لأنّه لا دليل عليه (انتهى) .
ظاهره جواز المخالفة في الطريق و الميقات معا مطلقا، و هو في الثاني مشكل و ان كان يمكن توجيه الأول بدعوى العلم لعدم تعلّق غرض بالمعيّن، لكن لا إشكال في وجوده في تعيين الميقات.
و وافقه المحقّق (ره) في المعتبر، قال: و لو استأجره ليحج على طريق فعدل الى غيره و أتى بأفعال الحج أجزئه، لأنه أتى بالمقصود بالأجرة فيكون مجزيا، إذ لا أثر للطريق في الحج و يستحق كما الأجرة لأنّه لم يخلّ بأمر المقصود (الى أن قال) : و يدل على ان العدول عن الطريق المعيّن لا أثر له في الحج ما رواه حريز بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام، عن رجل أعطى رجلا حجّة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة قال: لا بأس 1(انتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه اللّه) .
و يحتمل أن يكون غرض السائل، المخالفة من حيث بعد المسافة و قربها، و ان يكون من حيث تغيّر المكان و لو كانت المسافة مساوية، و ان يكون من حيث نيّة الحج حين الخروج بأن خرج من الكوفة لا بقصد الحج، و دخل البصرة ثم نوى الحج هناك.
و إطلاق الجواب يقتضي الصحّة على كل هذه الوجوه، كما أنّ مورده فرض التعيين فلا يصح حملها على ذكر الطريق حين الاستيجار.
و على كلّ تقدير لا دلالة فيه على حكم الأجرة نفيا و إثباتا و ان كان ربما