234
عن رجل ترك الإحرام حتي انتهى الى الحرم فأحرم قبل أن يدخله؟ قال: ان كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه.
إذا عرفت هذا فنقول: انّ هذه الأخباربعد إرجاع بعضها الى بعض كما ذكرنا مؤيّدة للقول بكفاية الخروج الى أحد المواقيت مطلقا، لا القول بتعيّن الرجوع الى ميقات كما في الرياض و تبعه الجواهر، وجه التأييد ما أشار إليه في الرياض بقوله (ره) : -بناء على عدم تعقّل خصوصيّة للناسي و تاليه، بل يكون الميقات للنائي مهل أرضه كما يفصح عنه العمومات الواردة بالمواقيت (انتهى) .
و أجاب عنه في الرياض: (باحتمال ارادة الاحتراز بها عن مكّة) يعني انّ الأمر بالخروج الى مهل أرضهعلى ما ذكره، أو أحد المواقيت على ما ذكرناه، ناظر الى العقد السلبي يعني لا يجزي الإحرام من مكّة لا الإيجابي فلا إطلاق فيها تأييدا لواحد من القولين لعدم كونها في مقام بيان الحكم الإيجابي، و هو ملحظ وجيه.
و قد أيّده في الجواهر بقوله (ره) : و بما دل على توقيت المواقيت المخصوصة لكلّ قوم أو من مرّ عليها من غيرهم ضرورة عدم خروجه بالمجاوزة عنهم (انتهى) .
أقول: قوله: (أو من مرّ عليها من غيرهم) شاهد على كفاية مطلق الميقات فكيف جعله مؤيّدا للخروج الى ميقات أهله الاّ أن يقال: انّ المرور عليها انّما يصدق فيما إذا تجاوز عليها قبل دخوله في مكّة لا حين الرجوع من مكّة إليها، لكن لازمه عدم دلالة ذلك على رجوعه الى ميقات أهله أيضا مع عدم الإشكال في صحّة الاستدلال به عليه.
فتحصّل انّ ما استدلّ به على كفاية مطلق المواقيت أخبار (أحدها) مرسلة حريز (ثانيها) خبر إسحاق بن عبد اللّه (ثالثها) خبر سماعة (رابعها) أخبار الجاهل و الناسي (خامسها) أخبار توقيت المواقيت المعروفة، و تقدم ذكر جميع هذه