177
. . . . . . . . . .
أراد دفع المنافاة بين خبري علي بن أبي حمزة و علي بن يقطين و بين صحيحة علي بن جعفر، مع أنه لا تنافي بينهما بوجه، و لا دلالة لهما على حكم الناسي، فإيرادهما دليلا عليه غير جيد.
و أغرب من ذلك كلامهرحمه اللّهفي التهذيب، فإنه قال: و من نسي طواف الحج حتى يرجع إلى أهله فإن عليه بدنة و عليه إعادة الحج من قابل روى ذلك محمد بن أحمد بن يحيى. و نقل روايتي علي بن أبي حمزة و علي بن يقطين 1. و هو صريح في استدلاله بهما على حكم الناسي، مع أن ما ذكره من إعادة الحج على الناسي غير منقول في كلام الأصحاب، بل ظاهرهم الإجماع على خلافه.
و قد ظهر من ذلك أن الأظهر وجوب الإتيان بالطواف المنسي و جواز الاستنابة فيه إذا شق العود أو مطلقا كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر.
و متى وجب قضاء طواف العمرة أو طواف الحج فالأقرب وجوب إعادة السعي أيضا، كما اختاره الشيخ في الخلاف و الشهيد في الدروس 2، لصحيحة منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا و المروة قبل أن يطوف بالبيت فقال: «يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا و المروة فيطوف بينهما» 3.
و إنما يحصل التحلل مما يتوقف على الطواف و السعي بالإتيان بهما، و لا يحصل بدون فعلهما. و لو عاد لاستدراكهما بعد الخروج على وجه يستدعي وجوب الإحرام لدخول مكة فهل يكتفى بذلك أو يتعين عليه الإحرام ثم يقتضي الفائت قبل الإتيان بأفعال العمرة أو بعده؟ وجهان، و لعل الأول