269
. . . . . . . . . .
و يفتقر إليك لبيك، لبيك مرهوبا و مرغوبا إليك لبيك، لبيك إله الحق لبيك، لبيك ذا النعماء و الفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كشّاف الكرب العظام لبيك، لبيك عبدك و ابن عبديك لبيك، لبيك يا كريم لبيك» تقول هذا في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة، و حين ينهض بك بعيرك، و إذا علوت شرفا، أو هبطت واديا، أو لقيت راكبا، أو استيقظت من منامك و بالأسحار، و أكثر ما استطعت منها، و اجهر بها، و إن تركت بعض التلبية فلا يضرّك غير أن تمامها أفضل.
و اعلم أنه لا بدّ لك من التلبيات الأربع التي كنّ أول الكلام و هي الفريضة و هي التوحيد و بها لبّى المرسلون، و أكثر من ذي المعارج فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان يكثر منها، و أول من لبّى إبراهيم عليه السلام قال: إن اللّه عزّ و جلّ يدعوكم أن تحجوا بيته، فأجابوه بالتلبية فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل و لا بطن امرأة إلاّ أجاب بالتلبية» 1.
وجه الدلالة قوله عليه السلام: «و اعلم أنه لا بدّ لك من التلبيات الأربع التي كنّ أول الكلام» فلا يكون قوله: «إن الحمد و النعمة لك» إلى آخره واجبا بل يكون داخلا في التلبيات المستحبة. و يشهد لذلك قوله عليه السلام في صحيحة عمر بن يزيد: «إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن كنت ماشيا لبّيت من مكانك من المسجد تقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك بحجة تمامها عليك» 2.
دلت الرواية على عدم وجوب إن الحمد إلى آخره و ما عداها ليس بواجب كما دلت عليه الرواية المتقدمة. و لا ريب أن إضافة قوله: إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك، إلى التلبيات الأربع أولى و أحوط، لاحتمال دخولها في الأربع كما يشعر به قوله عليه السلام: «و أكثر من ذي