111
. . . . . . . . . .
و عندي أن التعميم أجود، لظاهر قوله تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلاّٰ مٰا سَعىٰ 1و يعضده الأخبار الكثيرة المتضمنة لعدم انتفاع المخالف بشيء من الأعمال 2. و قد بينا فيما سبق أن عدم وجوب الإعادة عليه بعد الاستقامة تفضّل من اللّه تعالى كما تفضّل على الكافر الأصلي بعدم وجوب قضاء ما فاته من العبادات لا لصحتها في نفس الأمر 3. و العجب أن العلامةرحمه اللّه- صرح في كتبه الأصولية بأن المخالف يستحق العقاب الدائم، ثم ذكر في هذا المقام نحو كلام المصنف 4.
و أما استثناء الأب فذكره الشيخ 5و جمع من الأصحاب أيضا، و استدل عليه في التهذيب بما رواه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن وهب بن عبد ربه قال، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أ يحج الرجل عن الناصب؟ قال: «لا» قلت:
فإن كان أبي؟ قال: «إن كان أباك فنعم» 6.
و الظاهر أن المراد بالناصب المخالف غير الكافر، لأن الكافر المستحق للعقاب الدائم لا يعقل انتفاعه بشيء من العبادات.
و أنكر ابن إدريس النيابة عن الأب أيضا، و ادعى عليه الإجماع 7قال المصنف رحمه اللّه: و لست أدري الإجماع الذي يدعيه ابن إدريس أين هو، و التعويل إنما هو على ما نقل عن الأئمة عليهم السلام، و المنقول عنهم خبر واحد لا غير، مقبول عند الجماعة، و هو يتضمن الحكمين معا، فقبول أحدهما