141
وَ لاٰ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لاٰ تُنْكِحُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَتّٰى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ.
أُولٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى اَلنّٰارِ وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلَى اَلْجَنَّةِ وَ اَلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَ يُبَيِّنُ آيٰاتِهِ لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
1
. غير أنه ينبغي التسليم أن ظاهر عدد من هذه الآيات، هو اختصاصها بالشرك الجلي و لا تعم الشرك الخفي. و اللّٰه العالم بحقائق الأمور.
فهذا هو الكلام عن الشرك بأقسامه. و قد عرفنا أنه أعمّ الأسواء في البشرية و أهمها. كما عرفنا أنَّ الشرك الصريح أو الجلي موجب للنجاسة، كما هو الصحيح فقهيّا، إلاَّ في المسيحيين. و أمَّا الخفي منه فليس موجبا للنجاسة، و إن أوجب البعد عن اللّٰه سبحانه و عدم الإخلاص له، بمقداره.
و من الممكن القول، بأنَّ كلَّ الأديان و المذاهب الخارجة عن الإسلام، ما عدا الكتابيين، فمعتقدهم من الشرك الجلي. و أمَّا الكتابيين فالأصح فيهم الطهارة الذاتية، و الاحتياط فيهم استحبابي.
يبقى الكلام في أمرين:
أحدهما: في تعداد الفرق الضالة ممّن هو محسوب على الإسلام.
ثانيهما: في تعداد الكتابين و تحديدهم.
أمَّا الأمر الأول:
فقد ذهب الفقهاء إلى إلحاق عدد من المعتقدات في داخل المسلمين بالكفر، حتى أنهم أفتوا بنجاسة معتقديها. و خلاصة فكرة الدليل على ذلك فكرتان:
الفكرة الأولى: التحاق الفرد بمعتقده بمنكر ضروري من ضروريات الدين. فإن لزم من المعتقد ذلك، فهو كفر، لأنه تكذيب لنبيِّ الإسلام-صلَّى اللّٰه عليه و آله-كما قلنا. و أمَّا إذا لم يلزم منه ذلك فهو مسلم. ما دام يشهد الشهادتين و يؤمن باليوم الآخر، فله ما للمسلمين، و عليه ما عليهم، و حسابه على رب العالمين.