272
>أقول: <يحتمل أن يكون المعتبر هو الأوّل، لأنّه لم يقع فاسدا، و لا منافاة بين أن يكون المعتبر المبرئ للذمّة و استحباب إعادته، كالمنفرد إذا صلّى وحده ثمّ وجد جماعة فإنّه يستحبّ له إعادة الفريضة طلبا لفضيلة الجماعة، مع انّه قد برئت ذمّته بالأولى، و من أنّ الأمر بالإعادة الدالّ على عدم اعتباره.
[المطلب الثالث في كيفيته]
>قوله رحمه اللّٰه: < «و لو نوى الإحرام و لم يعيّن لا حجّا و لا عمرة أو نواهما معا فالأقرب البطلان» .
>أقول: <هنا مسألتان، إحداهما: أنّه نوى مطلق الإحرام و لم يعيّن حجّا و لا عمرة، و الثانية: أحرم بالحجّ و العمرة معا.
و أقرب القولين عند المصنّف البطلان فيهما.
أمّا الاولى: فلأنّ الحجّ و العمرة متغايران، و لكلّ واحد منهما أفعال متلقّاة من الشرع، و حكم الإحرام لأحدهما مغاير لحكم الآخر، فلا يتمّ إلاّ بالنيّة و لم يحصل ذلك 1الإحرام، و صرفه إلى أحدهما يستدعي مرجّحا و لم يثبت حصوله.
و أمّا الثانية: فللنهي عن القران بين النسكين، و هو يدلّ على الفساد.
و خالف الشيخ في ذلك حيث قال في الاولى في المبسوط: إن كان عليه أحدهما انصرف إليه، و إلاّ تخيّر إن كان في أشهر الحجّ و اعتمر إن كان في غيرها 2.
و قال في الخلاف في الثانية: لا ينعقد إحرامه إلاّ بالحجّ 3.