472عمرة الإسلام أو منذورة أو عمرة نيابة ففي جواز نقلها إلى عمرة التّمتع إشكال الرابع أن العمرة المفردة لا يختصّ زمانا مندوبة أو واجبة مطلقة و أفضل أزمنتها رجب فإنّها تلي الحج في الفضل ثمّ عمرة شهر رمضان و لعلّ فضل الزّمان يقتضي زيادة فضلها الخامس أنّ صفة العمرة المفردة و المتمتّع بها واحدة هي عبارة عن الإحرام من الميقات السّابق بيانه و الطّواف ثمّ صلاة ركعتيه ثمّ السّعي ثمّ التّقصير و تزيد المفردة على المتمتّع بها بطواف النّساء و صلاة ركعتيه السّادس أنّ العمرة قد تجب بالنّذر و شبهه و بالاستيجار و الإفساد و فوات الحجّ فيتحلّل بعمرة و من وجب عليه الحجّ فاعتمر متمتّعا وفاته الحجّ حجّ من قابل و اجتزى بتلك العمرة و بالدّخول إلى مكّة بل الحرم في وجه قويّ مع انتفاء العذر كالدّخول لقتال مباح أو مرض أو رق أو؟ ؟ ؟ انتفاء التّكرار للدّخول كالحطّاب و الحشّاش و من أحلّ و لم يمض شهر رمضان فإنّه يتخيّر بين الدّخول بحجّ أو الدّخول بعمرة و إذا تعدد السّبب أو اختلف تعدّد المسبّب و في الإفساد المتعدّد مع اتّحاد المتعلّق قضاء واحد السّابع أنّه ليس في عمرة التّمتّع طواف النّساء و يقوى القول ببدنة و يجب في المفردة على كلّ معتمر من ذكر أو أنثى صبيّا أو مكلّفا فحلا أو خصيّا أو مجبوبا أو صبيّا أو ممسوحا أو هما أو عجوزا إلاّ يتلذّذان الرّجال على النّساء و بالعكس وطيا أو نظرا أو لمسا و يحرم العقد دواما و متعة و تحليلا للوطي أو اللّمس أو النّظر على الأقوى الثّامن أنّ من اعتمر متمتّعا ارتهن بالحجّ و لا يجوز له الخروج من مكّة قبل الحجّ و لو اعتمر مفردا في أشهر الحجّ استحبّ له الإقامة للحجّ و يجعلها متعة خصوصا إذا قام إلى هلال ذي الحجّة و لا سيّما إذا قام إلى التّروية فإن خرج و رجع قبل شهر جاز أن يتمتّع بها أيضا و إذا كان بعد شهر وجب الإحرام للدّخول و إذا أحرم بعمرة لا يجوز أن يتمتّع بالأولى بل بالأخيرة للزوم الارتباط التّاسع أنّه يتحلّل من المفردة بالتّقصير أو الحلق إن كان رجلا و الحلق أفضل و يقصر النّساء على التقصير و في المتمتع بها على التقصير و لو حلق في المتمتّع بها وجب عليه دم العاشر أنّه مع الحلق أو التّقصير في العمرة المفردة يحلّ من كلّ شيء إلاّ النّساء فإنّهنّ لا يحللن للرّجال و لا بالعكس إلاّ بطوافهنّ الحادي عشر أنّه يستحبّ تكرار العمرة مطلقا و لا حاجة إلى فاصلة زمانيّة أصلا لا سنة و لا شهرا أو لا عشرة أيّام و لا غير ذلك الثّاني عشر لو أوجب على نفسه عمرة التّمتّع وجب حجّه و بالعكس دون الباقيين من العمرة المفردة أو الحجّتين الثّالث عشر أنّه لو أفسد حجّ القران أو الإفراد وجب إتمامه و قضاؤه دون العمرة إذ لا ملازمة بين الحجتين و العمرة الرّابع عشر أنّه لو كان الإفساد في حجّ الإسلام وجبت العمرة لبعد حصول استطاعة الحجّ دون العمرة و كفاه عمرة واحدة فإن كانت متقدّمة بأن كانت عمرة تمتّع أجزأت عن العمرة المفردة و إلاّ أتى بالمفردة هذا آخر ما كتبه جناب المرحوم المبرور الشّيخ جعفر قدّس اللّٰه روحه و نوّر ضريحه في الحج و العمرة و قد جفّ قلمه الشريف و حال أمر اللّٰه العزيز الوهّاب بينه و بين إتمام الكتاب و كان أمر اللّٰه قدرا مقدورا >بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم< الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على محمّد و آله الطّاهرين>و بعد<فهاهنا شطران من الكلام>الأوّل<في ترجمة المصنف قدّس اللّٰه روحه على ما ذكره في روضات الجنّات و هي هذه أستاد فقهاء الأجلة و شيخ مشايخ النّجف و الحلّة>الشّيخ جعفر< بن الشّيخ خضر الحلّي الجناحيّ الأصل النّجفي المسكن و الخاتمة كان رحمة اللّٰه عليه من أساتذة الفقه و الكلام و جهابذة المعرفة بالأحكام معروفا بالنّبالة و الأحكام منقّحا لدروس شرائع الإسلام مفرّعا لرءوس مسائل الحلال و الحرام مروّجا للمذهب الحقّ الاثني عشري كما هو حقّه و مفرّجا عن كلّ ما أشكل في الإدراك البشري و بيده رتقه و فتقه مقدّما عند الخاصّ و العامّ معظّما في عيون الأعاظم و الحكّام غيورا في باب الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر وقورا عند هزاهز الدّهر و هجوم أنحاء الغير مطاعا للعرب و العجم في زمانه مفوّقا في الدّنيا و الدّين على سائر أمثاله و أقرانه و من صفاته المرضيّة أنّه رحمه اللّٰه كان شديد التّواضع و الخفض و اللّين و فاقد التّجبر و الكبر على المؤمنين مع ما فيه من الصّولة و الوقار و الهيبة و الاقتدار فلم يكن يمتاز في ظاهر هيئته عن واحد من الأعراب و يرتعد من كمال هيبته فرائض أولى الألباب و كان أبيض الرّأس و اللّحية في أزمنة مشيبة كبير الجثة رفيع الهمّة سمحا شجاعا قويّا في دينه بصيرا في أمره كثير التّشوّق إلى الأنكحة و الطّعام و التّعلّق بأبواب الملوك و الحكام لأجل ما في ذلك من المصالح الدّينيّة باعتقاده و كان غالب تلمّذه على الشّيخ محمّد مهدي الفتوني العاملي و على السّيّد صادق ابن الفحّام و الشيخ محمّد تقيّ الدّورقيّ من فقهاء النّجف الأشرف على مشرّفها التحف ثم على شيخ مشايخنا