535بعده، اجتزأ بما فعل. و إذا أسلم الكافر بعد مجاوزة الميقات، رجع إليه في وجه قويّ، و يحتمل اختصاص الحكم بمن دخل من خارج الحرم.
و ليس من البعيد أن يقال: إنّ الحكم لكلّ من خرج منها، غير أن تمشيته إلى ما دون محلّ الترخّص محلّ كلام.
و إذا بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، أو عُوفي المريض، أو ارتفع عذر المعذور بغير هذه الأُمور قبل الدخول في مكّة أو الحرم، وجب عليه الرجوع إلى الميقات.
و إن دخل أو تعذّر عليه الرجوع إلى الميقات، فإلى أدنى الحلّ، فإن تعذّر فمن موضعه.
و لا يبعد أن يقال: إنّ المعذور لا يعود بعد الدخول، و يختصّ العود بالعامد، و لا يبعد لحوق الجاهل بالحكم به. و تخصيص الحكم بمن أراد حجّا أو عمرة تمتّع، دون من أراد العمرة المفردة خصوصاً إذا قصد الدخول بعد مجاوزة الميقات غير بعيد.
و يُستثنى من ذلك أُمور:
أحدها: من يتكرّر دخوله في كلّ شهر من حطّاب، و حشّاش، و راع، و ناقل ميرة،
و صاحب ضيعة يتكرّر إليها دخوله و خروجه، و من عادته تلقّي الركبان لبيع أو شراء أو التنزّه أو الخروج للمحافظة أو العبادة في المساجد، و الدوران في محال الطاعة، إلى غير ذلك.
و يشترط عودهم قبل مضيّ شهر. و لو مضى لهؤلاء شهر بين الإحرامين، لم يجب عليهم على إشكال. و لو خرج من هؤلاء خارج لغير عمله المتكرّر، وجب عليه الإحرام. و لو أُخذ منهم حلبهم أو حشيشهم أو حطبهم في الطريق، لم يرتفع حكمهم. و إذا تجاوزوا محلّ تردّدهم، و خالفوا مقتضى عادتهم، ارتفع حكمهم، حتّى يصير مُعتاداً.
و الظاهر تمشية الحكم إلى من كان تردّده في معصية، كعمّال الظلمة، و تبديل الصنائع لا يغيّر الحكم. و إذا خرج في عمل عازم على تكرّره، أُلحق بمن تكرّر منه على إشكال، و لا يلحق بهم من تكرّر سفره إلى المواضع البعيدة.