514
الرابع: في أنّه إذا تعيّنت عليه حجّة الإسلام غلبت ما عداها، تقدّم سببه أو تأخّر.
و إذا تعلّق بعضُ الأسباب بمعنى في حجّ أو غيره من العبادات، و جيء به لجهة أُخرى أخيرة بَطَلَ. و لو كان ناسياً أو ممنوعاً عن مقتضى السبب المتقدّم أو غير متمكّن منه، صحّ ما أتى به.
و إذا كان على الميّت حجّة الإسلام و حجّة نَذر أو مطلق الملتزمة. قُدّمت حجّة الإسلام، و استحبّ للوليّ قضاء حجّة الالتزام. و نذر الإحجاج إذا زاحم نَذر الحجّ بطل حكمه، و يخرج من أصل المال بعد موت الناذر.
الموضع الثالث: في أنّه يستحبّ الحجّ و العمرة أصالة عن نفسه بالضرورة، و الإجماع، و الأخبار المتواترة،
حيث لا يكون مُلتزماً بواجب في سنة معيّنة، و يريد فعل المستحبّ منها، فإنّه يقع باطلاً.
و النيابة فيه تبرّعاً و بأُجرة عن الميّت و الحيّ، فقد رُوي أنّه: أحصي في عام واحد لعليّ بن يقطين خمسمائة و خمسون رجلاً يحجّون عن عليّ بن يقطين صاحب الكاظم عليه السلام، و أقلّهم بسبعمائة دينار، و أكثرهم عشرة آلاف 1.
ثمّ الحجّ المندوب يتوقّف على إذن المولى، طالت مسافته أو قصرت، من غير فرقٍ بين القنّ، و المدبّر، و المكاتب، و أُمّ الولد، و المبعّض إن لم يهايا، أو هاياه و قصرت نوبته عن الوفاء بواجبات الحجّ. فإنّ لم يستأذن ابتداء فلا عمل له. و كذا كلّ عمل يستدعي طولاً أو مشقّة كالاعتكاف و الإحياء و نحوهما.
و ما كان يسيراً لا ينافي خدمة المولى، فالظاهر جواز إتيانه به من دون استئذان، إن لم يمنعه المولى، أو لم يعلم بمنعه. و إن منعه في الأثناء، و كان العمل ممّا يجوز قطعه، قطعه.
و أمّا الولد ذكراً كان أو أُنثى فلا مانع من دخوله تحت العبادات بغير إذن والديه،