53
. . . . . . . . . .
عرض الموت بعد تحقق الإحرام، سواء دخل في الحرم أم لم يدخل، و النسبة -حينئذبينها و بين موثقة عمّار، الظاهرة في عدم الاجزاء مطلقا، هي الإطلاق و التقييد، لأن إطلاق موثقة عمار يقيّد بمورد ثبوت الاجزاء، الذي تدل عليه موثقة إسحاق، فيكون الحكم في النائبحينئذأوسع من الحكم في الحاجّ عن نفسه مع استقرار الحج عليه، حيث انه يختص الحكم بالاجزاء فيه بخصوص ما إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم، و لا يشمل الموت بعد الإحرام و قبل دخول الحرم.
هذا، و يرد عليه منع كلا الأمرين، فإن الظاهر ان المراد بقضاء المناسك هو الإتيان بها و إيجادها في الخارج، و المراد بقبله هو قبل الإتيان بها، و لا فرق فيه بين صورتي الشروع و عدمه، فإنه كما يصدق على من مات بعد الإحرام، انه مات قبل ان يقضي مناسكه، كذلك يصدق على من مات في المدينةمثلاقبل ان يحرم من مسجد الشجرة، انه مات قبل ان يقضي مناسكه، و لو فرض عدم كونه كذلك بحسب اللغة، لكنه بحسب ما هو المتفاهم عند العرف لا يكون كذلك، بل يعمّ الصورة المذكورة، و يؤيده ان الجمع بين حمل القيد على المعنى المذكور و بين إرجاعه إلى الموت في الطريق، الظاهر في نفسه في الموت قبل الشروع في الأعمال، و لا أقل من كونه الفرد الظاهر منه، لا يكاد يستقيم لعدم ملاءمة الموت في الطريق، مع كونه قبل إتمام المناسك و انتهاء الاعمال.
و عليه، فالظاهر ان المراد بقضاء المناسك مجرد إتيانها و إيجادها في الخارج لا خصوص إتمامها و انتهائها، و منه يظهر رجوع القيد الى خصوص ما إذا مات بمكّة لا إلى الأمرين، و الغرض من التقييد إخراج ما إذا تحقق الموت بمكة بعد تمامية الأعمال و الإتيان بالمناسك، فإنّ الاجزاء فيه أمر واضح لا يحتاج الى البيان، لوضوح عدم مدخلية عود النائب إلى الوطن في تحقق الاجزاء، فالجمع بالكيفية المذكورة خلاف الظاهر جدّا.