9
. . . . . . . . . .
في آية الحج ان يكون المراد بالكفر فيها هو الكفران الحاصل بالترك و يظهر هذا الاحتمال من مجمع البيان أيضا.
>الرابع: <ما افاده بعض الاعلام في شرح العروةعلى ما في تقريرات بحثه- مما هذا لفظه: «ان الظاهر من قوله تعالى وَ مَنْ كَفَرَ ان من كفر بأسبابه و كان كفره منشأ لترك الحج فان اللّٰه غنى عن العالمين لا ان إنكار الحج يوجب الكفر فإن الذي يكفر يترك الحج طبعا لانه لا يعتقد به و نظير ذلك قوله تعالى «مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ اَلْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ اَلْمِسْكِينَ وَ كُنّٰا نَخُوضُ مَعَ اَلْخٰائِضِينَ وَ كُنّٰا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ اَلدِّينِ» 1فان عدم صلوتهم و عدم إتيانهم الزكاة لأجل كفرهم و تكذيبهم يوم القيامة و لا تدل الآيات على ان ترك الصلاة موجب للكفر بل الكفر و تكذيب يوم القيامة منشأ لترك الصلاة و عدم أداء الزكاة فلا تدل الآية على ان منكر الحج كافر» .
>و يرد عليه< ان تفسير الكفر بالكفر المتحقق بأسبابه و جعله مقدما للجزاء الذي قام مقامه قوله فَإِنَّ اَللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعٰالَمِينَ يوجب عدم الارتباط بمسألة الحج و وجوبه أصلا مع ان ظهور الآية في الارتباط مما لا مجال لإنكاره فلا محيص من جعل الكفر بأيّ معنى كان مرتبطا بالحجتركا أو إنكارافإذا حمل على الكفر الاصطلاحي فلا بد من ان يكون سببه اما الترك و اما الإنكار.
و اما التنظير بقوله تعالى مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ الى أخر الآية فعجيب فان هذه الآية لا تكون في مقام بيان الكفر و تطبيق عنوان الكافر بل في مقام السبب الموجب للسلوك في النار و هما أمران أحدهما التكذيب بيوم الدين الذي يكون موجبا للكفر و الثاني ترك الصلاة و الزكاة و قد ثبت في محله ان الكفار مكلفون و معاقبون على الفروع كالأصول و هذه قاعدة فقهية مذكورة في محلها و من جملة أدلتها هذه الآية فلا ارتباط لها بالمقام الذي لا بدكما عرفتمن الارتباط بين صدر الآية و ذيلها