19
. . . . . . . . . .
و لكن لا يخفى ما فيه من المناقشة و الاشكال و ذلك لقوله عليه السّلام في صحيح زرارة المتقدّم «حدّها ما بين المأزمين إلى الجبل الى حياض الى محسّر» 1لان الظّاهر منه هو جعل الجبل من حدود المشعر الخارجة عن المحدود، فعليه لا يجزى الوقوف فيه. نعم، يمكن ان يكون مراده «قدّس سرّه» من الجبل غير المأزمين و انما هو جبل في خلال المشعر لا من حدوده خصوصا بعد قوله «و الظاهر ان ما أقبل من الجبال من المشعر دون ما أدبر منها» و لا ريب في خروج القنة عما أقبل منها كما افاده صاحب الجواهر.
ثم انه ينبغي التنبيه علي أمر و هو انه يقع التهافت بين خبر سماعة المتقدم الدّال على جواز الارتفاع على الجبل اي المأزمين عند الزّحام و بين غيره مما دل على خروج المأزمين عن المشعر و عدم جواز الوقوف فيه و لكن لا تهافت بينهما و ذلك لإمكان القول بان المراد من قوله عليه السّلام: «يرتفعون إلى المأزمين» هو الانتهاء إليهما من غير صعود عليهما.
و يمكن تأييد ذلك بإتيانه ب(الى) دون (على) و من المعلوم ان الالتزام بمقتضى ظاهر ما دل عليه خبر سماعة من جواز الوقوف عند الزّحام في خارج المشعر و هو الوقوف على الجبل مشكل، لما يستفاد من الاخبار ان الوقوف بالمشعر من الأركان و له أهمية فكيف يمكن الالتزام بجواز تركه بمجرد الضّيق و كثرة الناس، فعليه يمكن القول بان المراد من قوله عليه السّلام فيه: «يرتفعون إلى المأزمين» الوقوف الى جنب الجبل فلا يكون في خارج المشعر.