46
. . . . . . . . . .
و غاية ما يحصل منه هو الظن بالحكم و هو لا يغني من الحق شيئا، فالضابطة انما تختص بالحيوان الذي يبيض و يفرخ، و أما غيره كحيوان الذي له التوالد دون البيض و الفرخ فلا دليل لنا على جريان الضابطة عليه فإذا ظهر بما ذكرنا ضعف ما ذهب اليه صاحب الجواهر و المستند و كشف اللثامقدس سرهمهذا كله مبنى على الغض عما في القاموس حيث انه يظهر منه عدم اختصاص الفرخ بما يتكون في البيض و إلا فلا قياس أصلا.
(الثاني) -ان مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام في صحيحتي معاوية و حريز المتقدمين (و ما يكون من الطير يكون في البحر و يفرخ في البحر فهو من صيد البحر) هو اعتبار بيضه و فرخه في نفس الماء لا في حواليه و لا الآجام و نحوهماكما أفاده صاحب الجواهرقدس سرهو لذلك صرح بعض الفقهاء بان البط من صيد البر بل قال العلامةرحمه اللّه تعالىفي المنتهى: (أنه قول عامة أهل العلم) مع أنه يبيض و يفرخ حول الماء لا في الماء نفسه؛ و على ذلك فأكثر الطيور البحرية بل تمامها تكون من صيد البر، لعدم تحقق الصغرى للضابطة المستفاد من صحيح معاوية و حريز المذكورين، لانه كل ما راجعنا أهل الخبرة و سئلناها لم يعرف بوجود طير يبيض و يفرخ في نفس البحر نعم، بعض الطيور يبيض و يفرخ في طرف البحر القريب منه، اللهم الا ان يقال: ان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
ان قلت: انه يمكن تحقق الصغرى للضابطة و هو انه يصدق عرفا على الطير الذي باض و فرخ في آجام البحر و حواليه أنه باض و فرخ في الماء فالضابطة المستفادة من الاخبار انما تكون ناظرة الى ما يراه العرف صغرى لتلك الضابطة.
قلت: انه لا وجه لاتباع المسامحات العرفية في تطبيق ما جعله الشارع من كون البيض و الفرخ في الماء و عدمه مناطا للبرية و البحرية لما قد تكرر منا مرارا في الأصول من أن المسامحات العرفية انما تكون متبعة في تشخيص نفس المفاهيم لا في تطبيقها