51(الثالث) -ان من الواضح وجدانا ان بعد الطريق ذهابا و إيابا دخيل في القيمة و أن من لا يريد الرجوع ربما يستأجر بأقل من ذلك، و مع هذا لو كان قاصدا للرجوع و استأجروه بقيمة زائدة و لكن بعد الفراغ عن أعمال الحج اعرض عن قصد الرجوع و عزم على البقاء في مكة و لم يرجع الى بلده لم يكن عرفا ذمته مشغولة بمقدار من الثمن بإزاء الرجوع الذي انصرف عنه. و (فيه) : أن هذا انما يكون بالنسبة إلى الرجوع الذي لا يلاحظه المستأجر الا على نحو الداعي إلى ازدياد القيمة، لعدم كون الرجوع مطلوبا للمستأجر لا نفسيا و لا مقدميا حتى يلاحظ على نحو الجزئية و هذا بخلاف الذهاب كما لا يخفى.
(الرابع) -دعوى انصراف إطلاق الكلام عرفا الى عدم دخالة المقدمات في متعلق الإجارة كما أن الأمر كذلك أيضا في سائر أنواع الاستيجار كالاستيجار لصلاة أو صوم أو بناء دار أو غير ذلك فإذا استوجر أحد للصلاة مثلا فتوضأ و أتى بباقي مقدماتها و لكن لم يصل لا يستحق شيئا قطعا أو استوجر للصوم مثلا فتسحر و لم يصم و نحو ذلك، و ذلك لا لعدم عود منفعة إلى المستأجر، بل لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه في نظرهم رأسا. كما لا يخفى. هذا و لكن الظاهر عدم كون ما نحن فيه في نظر العرف على ما نراه في بلادنا من قبيل الاستيجار لصلاة أو صوم و نحو ذلك، لاعتبار المقدمات بنظرهم و يفرقون بين الحج البلدي و الميقاتي، و الحج من المكان القريب و البعيد في ازدياد متعلق الإجارة و عدمه. نظير، استئجارهم لزيارة الحسين (ع) مثلا في كربلا و كذلك زيارة سائر المشاهد المشرفة، لكون المقدمة ملحوظة فيها بنظرهم على الاستقلال و الدخل في المتعلق و كيف كان فتشخيص الموضوع ليس وظيفة للفقيه و انما على الفقيه أن يبين حكم صدور المسألة التي هي أربعةالجزئية و الشرطية و القيدية و الداعويةلازدياد الثمن و قد عرفت حكم الجميع. و أما إذا أطلق الكلام، فالمتبع هو العرف، فحينئذ إذا كان أهل العرف متحدا في جميع النواحي و البلاد فهو، و الا فالمعول في كل بلد عرفه.