144
قوله قده: (فتجب بأصل الشرع على كل مكلف بالشرائط المعتبرة في الحج في العمر مرة. إلخ)
بلا كلام في ذلك، و يستدل له بوجهين:
«الأول» -الإجماع. و «فيه» : ما تكرر منا من ان الإجماع المعتبر هو التعبدي منه الكاشف قطعيا عن رأى المعصوم «عليه السلام» أو رضاه لا غيره، و في المقام يحتمل ان يكون مدركه الوجه الآتي، فلا عبرة به، لاحتمال كونه مدركيا «الثاني» -ان ذلك مقتضى تعلق الأوامر بالعمرة كتابا و سنة، بداهة: ان المطلوب بها هو إيجاد الطبيعة الصادقة على أول وجودها، لانطباقها عليه قهرا الموجب للاجزاء و سقوط الأمر عقلا، فمطلوبية ما عدي الوجود الأول من وجودات الطبيعة محتاجة إلى دليل آخر، و هو مفقود و على تقدير الشك في وجوبها ثانيا فمقتضى أصل البراءة عدمه. و بالجملة فاوامر العمرة كتابا و سنة لا تقتضي إلا مطلوبية صرف الوجود من العمرة في تمام العمر قوله قده: (و وجوبها بعد تحقق الشرائط فوري. إلخ) هذا هو المعروف بين الأصحاب «رضوان اللّه تعالى عليهم» قديما و حديثا و في الجواهر: «و لا خلاف أيضا أجده في انها على الفور كما صرح به الشّيخ، و الحلي، و الفاضلان «و غيرهم» بل عن السرائر: «نفى الخلاف فيه» : بل عن التذكرة: «الإجماع عليه» . و لكن في كشف اللثام بعد ان حكى عن السرائر و المبسوط وجوب الفورية قال:
«لم أظفر بموافق لهم، و لا دليل الا على القول بظهور الأمر فيه» و الحق ان دليله غير ظاهر لو لا الإجماع، و قد بينا مرارا و كرارا ان الإجماع و ان لم يكن بنفسه حجة تعبدية في قبال الكتاب و السنة. و لكنه مهما صار منشأ للاطمئنان فلا إشكال في حجية الاطمئنان،