89متناولا لهذا الحج و إنما كان أذنه له في الحج الأول و قد أتى به لا في الحج العقوبتى، فله منعه عنه.
و (يرد عليه) : ما أورده صاحب الجواهر (ره) أن من المعلوم عدم تناول الإذن للحج ثانيا و إن كان هو الفرض و إنما تعلق إذنه بالأول. و (الحاصل) أنه لا يفترق الأمر في ذلك بين القول بكون الأول فرضا و الثاني عقوبة و بالعكس بل لا بد إما (من القول) : بوجوب التمكين على المولى مطلقا و إما (من القول) بعدم وجوب ذلك عليه مطلقا فعلى هذا لا يبقى مجال لهذا التفصيل لانه على القول بالعكس لم يدخل في الحج كي يقال: بأن الثاني هو الفرض (فائدة) : مرادنا من فساد الحج بالجماع هو انتفاء كماله لا بطلانه حقيقة و إلا فلا معنى للإتمام كما لا يخفى.
قوله قده: (و ان كان مستطيعا فعلا ففي وجوب تقديم حجة الإسلام أو القضاء وجهان مبنيان على أن القضاء فوري أولا فعلى الأول يقدم لسبق سببه و على الثاني تقدم حجة الإسلام لفوريتها دون القضاء.
لا يخفى: أن جريان هذا البحث مبتن على القول بان الفرض هو الأول، و الثاني هو العقوبة فبناء على ذلك و المفروض أنه قد أعتق بعد المشعر فيقع الكلام في أنه مع استطاعته هل يقدم الحج العقوبتى أو يقدم حجة الإسلام؟ و أما بناء على القول: أن الأول عقوبة و الثاني فرض فلا يبقى مجال لهذا البحث لأن ما يأتي به من الحج بنفسه حجة الإسلام و المفروض اجتماع جميع شرائطها و ليس حجا عقوبتيا كي يقال أنه هل يقدم الحج العقوبتى أو حجة الإسلام و ذلك واضح.
و الأقوى ان الفرض هو الأول و الثاني عقوبة دون العكس، لصحيح زرارة قال:
سألته عن محرم غشي امرأته و هي محرمة؟ قال: جاهلين، أو عالمين؟ قلت: أجبني في الوجهين جميعا، قال: ان كانا جاهلين استغفرا ربهما و مضيا على حجهما، و ليس عليهما شيء و ان كانا عالمين، فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه و عليهما بدنة و عليهما الحج من قابل فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما و يرجعا الى المكان أصابا فيه ما أصابا قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال: الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، و الأخرى عليهما