161و لكن التحقيق: أنه بناء على عدم وجوب الوفاء بالشرط الابتدائي جاز للباذل الرجوع عن بذله و إن كان المبذول له قد تلبس بالإحرام.
و أما القول: بأن وجوب الإتمام عليه موجب لحرمة رجوع الباذل عن إذنه (فمدفوع) بأن المبذول له إن كان متمكنا من إتمام الحج بنفسه مع قطع النظر عن بذل الباذل وجب عليه الإتمام. و ان لم يكن متمكنا منه فلا يجب عليه ذلك فوجوب الإتمام عليه لا يوجب حرمة رجوع الباذل عن بذله. نعم، جواز أخذ المبذول له من الباذل مؤنة حجه و نفقة عوده الى وطنه من باب قاعدة: (المغرور يرجع الى من غره) جهة أخرى يأتي الكلام فيها -ان شاء اللّه تعالىفي المسألة الآتية. فعلى هذا لا مانع من القول بجواز رجوع الباذل عن بذله و لو بعد تلبس المبذول له بالإحرام. نعم، إذا قام دليل تعبدي بالخصوص على عدم الجواز فهو المعول و لكنه لم نظفر الى الآن به.
و أما النظائر المقيس عليها فبعضها غير صحيح و بعضها صحيح لكن قياس ما نحن فيه عليه باطل.
أما بطلان قياس المقام: بمسألة عدم جواز رجوع المولى عن إذنه بعد تلبس العبد بالإحرام، فلأن عدم جواز رجوع المولى عن إذنه في حج العبد بعد تلبسه بالإحرام فهو إنما يكون لأجل ما ورد من قولهعليه السلام-: (لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق) بالتقريب الذي تقدم ذكره في حج العبد. و لكن قد تقدم فيه عدم تمامية الاستدلال به للقول المذكور فراجعه. و أما المحل المفروض فلم يرد فيه دليل تعبدي على ذلك حتى يحكم بعدم جواز رجوع الباذل عن بذله بعد تلبس المبذول له بالإحرام. و تسرية الحكم منه الى المقام قياس و هو باطل.
و أما عدم جواز رجوع المالك عن إذنه بعد شروع المأذون له في الصلاة فهو (ممنوع) لأن قطع الصلاة و ان كان حراما على المصلى، لكن بعد رجوع المالك عن إذنه و العلم به تبطل صلاته، للعلم بارتفاع إباحة المكان، فلا صلاة حتى يحكم بحرمة قطعها فعلى هذا لا يكون الحكم ثابتا في المقيس عليه حتى يقاس عليه المقام.