70وجه توهم دلالتها على ذلك ظاهر، حيث دلت أولا على ان من لم يقف بالمشعر و لم يبت بها حتى اتى منى وجب عليه الرجوع الى المشعر ثم لما أخبر السائل بفواته ايضا و عدم تمكنه من الرجوع قال (ع) بعدم البأس به. و المفروض في الرواية هو درك الوقوف الاختياري بعرفات. و لكن يرد عليه ما تقدم في الاستدلال بالروايات المتقدمة على المسئلة الرابعة من كونها مطلقة من حيث المرور بالمشعر و حصول مسمى الوقوف فيه و عدم المرور به، و لعل إطلاقها يحمل على ما إذا كان حين إتيانه بمنى مارا بالمشعر بحيث يحصل مسمى الوقوف بالمشعر و هو الركن الذي يحصل به الصحة فقد كان الركن متحققا بنفس المرور فيكون الحكم بعدم البأس مستندا إلى إدراك الركن فلا تدل على صحة الحج بإدراك الوقوف الاختياري بعرفة مع عدم درك شيء من الوقوف بالمشعر.
و منها ما رواه محمد بن يحيى الخثعمي عن ابى عبد اللّه (ع) انه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة و لم يبت بها حتى اتى منى، قال: أ لم ير الناس؟ أ لم ينكر من حين دخلها؟ ! قلت: فإنه جهل ذلك، قال (ع) : يرجع، قلت: ان ذلك قد فاته، قال (ع) :
لا بأس به 1و في نسخة: أ لم ير الناس لم يكونوا بمنى حتى دخلها.
و المراد بمثل هذه التعابير انه كيف اشتبه عليه الأمر و لم يقف بالمشعر مع كثرة الزحام و وقوفهم به و هم بمرأى منه و بمنظر و لم ير أحدا منهم بمنى؟ ! ثم ان قول السائل فإنه جهل ذلك فالظاهر ارادة الجهل بالحكم فإنه المناسب لبيان عذره بعد وضوح الأمر في وقوف الناس بالمشعر و خلو منى منهم، و من البعيد جدا جهله بذلك موضوعا. و كيف كان تدل بذيلها على انه مع فوات وقت الرجوع الى المشعر يصح حجه و ليس به بأس مثل الاولى. بل ربما يحتمل كونهما رواية واحدة لتقاربهما مضمونا و سندا، فان السند ينتهى فيها الى ابن ابى عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي الا ان في الأولى عن بعض أصحابه، و في الثانية عن ابى عبد اللّه (ع) بلا واسطة.