40الاستقلالي جرت البراءة، و الا فإن قلنا بجريانها في الارتباطي أيضا فكذلك سواء تعين انه ارتباطي أم تردد بينه و بين الاستقلالي، و ان قلنا بعدم جريانها في الارتباطي فلا تجري البراءة سواء تعين انه ارتباطي أم تردد بينه و بين الاستقلالي للشك في موضوع اجراء البراءة في صورة الترديد بينهما. و الظاهر ان أقوى الوجوه هو الوجه المشهور و هو لزوم استيعاب جميع الوقت من الزوال الى الغروب، و يكفي في الدلالة عليه رواية أبي بصير المتقدمة، حيث نفى البأس فيها عن الوقوف تحت الأراك على تقدير النهوض الى الموقف من حين زوال الشمس، فان المفهوم منها عدم الجواز لو لم ينهض الى العرفات من حين الزوال، فتدل على اعتبار استيعاب الوقوف للزمان من الزوال، و اما الفصل من النهوض من تحت الأراك إلى الوصول الى الموقف فلما كان يسيرا جدا يتسامح فيه كما تقدم، و تقدم ايضا ان المشهور لا يريد أزيد من ذلك. فلو تم الدليل على ذلك لم تصل النوبة الى الأصل و لكن الاستيعاب هل هو على نحو العام الاستغراقي حتى يقتضي امتثالات و عصيانات، فيقتضي وجوب العود الى الموقف بعد الخروج منه مع العمد أو بدونه؟ أو هو على نحو العام المجموعي حتى يكون هناك امتثال واحد و عصيان واحد فيقتضي سقوط الأمر المتعلق بالاستيعاب بالخروج منه و عدم لزوم العود؟ فلا يستفاد من الروايات بوجه بل لا بد فيها من الرجوع الى الأصول و سيتضح اثر ذلك في بعض الفروع الآتية.
[و لو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا]
قال قدس سره: و لو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه، و ان كان عامدا جبره ببدنة، فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، و لو عاد قبل الغروب لم يلزمه شيء.
أقول: ان هنا فروعا تجب استفادتها من روايات الباب: منها انه ليس على المفيض قبل الغروب شيء إذا لم يكن عامدا سواء كان جاهلا أم ناسيا، و الجهل في كلامه يشمل بإطلاقه القاصر و المقصر.
و منها انه مع العمد يجب عليه بدنة لو كان قادرا عليها، و الا فالصيام ثمانية