38الزوال إذا نهض الى الموقف كان الوقوف بالموقف متحققا من الزوال و لا يريد المشهور أزيد من ذلك.
و مما استدل به في الجواهر على قول المشهور ما رواه عبد اللّه بن جذاعة الأزدي عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع) : رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس فبقي ينظر الى الناس و لا يدعو حتى أفاض الناس، قال: يجزيه وقوفه، ثم قال: أ ليس قد صلى بعرفات الظهر و العصر و قنت و دعا؟ قلت: بلى، قال: فعرفات كلها موقف، و ما قرب من الجبل فهو أفضل 1وجه الاستدلال ان قوله (ع) : أ ليس قد صلى بعرفات الظهر و العصر، يدل على معروفية الإتيان بهما بعرفات عندهم، و لكنه ايضا مخدوش بأن السائل بعد ما أخذته الدهشة ترك الدعاء، و السؤال انما هو من أجل تركه الدعاء فسئل الامام (ع) بأنه أ ليس قد صلى و قنت في صلوته و دعا فقد اتى بالدعاء، فهو نحو تسلية له بأنه لم يترك الدعاء، و انما أدرك فضله بما قنت و دعا في صلوته فهذه أيضا قاصرة الدلالة على ذلك.
و مما استدل به في الجواهر ما نقله عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد عن على (ع) ان رسول اللّه (ص) غدا يوم عرفة من منى فصلى الظهر بعرفة لم يخرج من منى حتى طلعت الشمس 2وجه الدلالة ان رسول اللّه (ص) صلى الظهر بعرفة فكان وقوفه به من الزوال لا محالة. و فيه مضافا الى عدم معروفية الكتاب، انه مجرد فعل منه (ص) و هو لا يدل على وجهه من الوجوب أو الاستحباب.
و اما الاستدلال على الوجه الثاني و هو الاستيعاب بما عدا مقدمات الوقوف و هي الاغتسال و الجمع بين صلوتى الظهر و العصر الذي إليه ذهب متأخرو المتأخرين، فما تقدم من حكاية فعل النبي (ص) في رواية معاوية بن عمار المتقدمة عن ابى- عبد اللّه (ع) ، حيث قال (ع) : حتى انتهوا إلى نمرة و هي بطن عرنة بحيال الأراك