36هناك واجب واحد و هو الوقوف بعرفات من أول الزوال الى الغروب واجبا بسيطا وحدانيا يكون له امتثال واحد و عصيان واحد، بحيث لو عصى و خرج لم يجب عليه العود لسقوط الأمر بعصيانه كما يسقط بامتثاله، و منه يظهر الخدشة في قول من قال بوجوب العود ثم الإفاضة من العرفات بعد الغروب مع قوله بوجوب الاستيعاب على وجه العموم المجموعي، و وجه الخدشة انه على هذا الوجه يسقط الأمر بالعصيان فأين الأمر الثاني الموجب للعود. اللهم إلا بملاحظة لزوم كون الإفاضة إلى المشعر من عرفات، فعليه يجب تحصيل مبدء الإفاضة بالعود إليها.
و كيف كان فيجب النظر في روايات الباب حتى تتبين جهات البحث في المقام و ما يجب ان يصار إليه بدلالة الروايات و لقد أطال الكلام في الجواهر لإثبات مقالة المشهور و لكن لم يأت بشيء يطمئن به النفس، فنقول: اما ما ربما يستدل به للمشهور فروايات:
منها ما رواه معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (ع) (في حديث) قال: فإذا انتهيت الى عرفات فاضرب خباك بنمرة، و نمرة هي بطن عرنة دون الموقف و دون عرفة، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل و صل الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين فإنما تعجل العصر و تجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء و مسئلة 1وجه الاستدلال بها بعد الذهاب الى كون نمرة و بطن عرنة من عرفات بحمل اختلاف الروايات على بيان اختلاف مراتب الفضل كما قويناه وفاقا لابن جنيد و بعض آخر على خلاف المشهور، هو انها تدل على وجوب الوقوف من الزوال حيث قال: فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر و العصر. و لكن تمكن المناقشة فيها بأنها مشتملة على عدة أمور قبل قوله: فإذا زالت الشمس يوم عرفة، و بعده، و تلك الأمور مستحبة مثل الدعاء و الاغتسال و الجمع بين الصلوتين و تفريغ النفس للدعاء، فلا يبقى لها ظهور في كون مقدار الوقوف الواجب هو من