96و لا يتوهم رجحان المشي مطلقا و أفضليته عن الركوب لكونه أحمز منه و الاحمز أفضل إذ ليس معنى أفضلية الاحمز هو اقتراح الاحمز و انتخاب ما هو الأصعب لتحصيل شيء واحد كان يصلى صلاة الليل في المكان البارد شديدا مع تيسر المكان الملائم عادة و ذلك نظير المقام إذ مع تيسر الوصول الى البيت راكبا لا وجه لاقتراح المشي مع صعوبته.
نعم لو كانت هناك اعمال مختلفة ذوات مراتب من حيث الصعوبة و السهولة بالطبع الاولى كان الاحمز أفضل فلا اعتداد بما ارتكز في الأذهان من تكلف ما هو أصعب و أتعب مع التمكن مما هو سهل بالطبع الاولى.
فتحصل ان المشي ينقطع بانقطاع الرمي لا غيره من طواف النساء أو الإفاضة من عرفات إذا كان الرمي أخر تلك الأعمال بحسب الاختيار و اما ما قد يطرء السهو أو النسيان أو نحو ذلك الموجب لتوسط الرمي بين تلك الأعمال و تأخر بعضها عنه فلا.
و اما الإفاضة من عرفات فقد اشتمل عليه خبر يونس بن يعقوب المروي في قرب الاسناد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام متى ينقطع مشى الماشي؟ قال (ع) :
إذا أفضت من عرفات 1و لكنه لم يعلم العمل به لعدم القول به من أحد.
[ركوب المركب الذي به يعبر عن البحر أو الشط]
الى هنا انتهى البحث عن أصل نذر الحج ماشيا أو المشي إلى الحج من حيث انعقاده و من حيث مبدأه و منتهاه. و اما ما يتخلل في البين من ركوب المركب الذي به يعبر عن البحر أو الشط مثلا فقد يقال بوجوب القيام في مواضع لا يمكن فيها المشي كما في نفس المعبر و آلة العبور كالسفينة و قد يقال باستحبابه و ذلك الوجوب اما مطلقا أو عند الاضطرار الى الركوب لانحصار الطريق.
و اللازم الإشارة الى ما يتصور من الحكم بالقيام و تنزيله منزلة المشي أو لا ثم الإشارة إلى وجهه ثانيا.
[الإشارة الى ما يتصور من الحكم بالقيام]
اما الأول فقد يكون الناذر عالما بعدم إمكان المشي في مواضع خاصة فيكون