106
أما الصورة الثانية و هي ان يكون المنذور هو خصوص حج آخر غير
حجة الإسلام
ماشيا في سنة معينة فعمدة البحث عنها هو ما تقدم في الصورة الأولى إلا في بعض ما نشير اليه، و ذلك لان المشي المنذور ان كان لخصوص مقدمات الحج من السير فعند مخالفته بالركوب لجميع الطريق يسقط الأمر بالوفاء عند عدم إمكان العود و التكرار بالمشي فيأتي بذلك الحج فيقع صحيحا و ان كان لكل واحد من فعل الحج و طي طريقه بنحو التقييد فلا شك أيضا في سقوط الأمر بالوفاء بمجرد الركوب في الطريق حيث لا يقبل التدارك لضيق الوقت مع كون المنذور مقيدا بسنة خاصة و لكن الحج يقع صحيحا إذ لا يتعلق به ما يقتضي فساده و لا يحتمل ذلك فيه لكونه خارجا من باب الضد إذ لا أمر بالمشي في السير حين الإتيان بفعل الحج بالوفاء حتى يقتضي النهي عن غيره و لكونه اى الحج غير مفوت له ايضا لسقوطه قبل ذلك بمجرد الركوب في الطريق و لا اثر لفعله اى الحج وجودا و لا عدما بعد عدم قبوله للعود و التكرار لضيق الوقت و عدم صلوحه للإتيان في سنة أخرى لكون المنذور معينا بسنة خاصة فليس هو مفوتا ايضا.
و اما ان كان المنذور هو خصوص المشي في أفعال الحج من السعى و الطواف و نحو ذلك فلا يسقط الأمر بالوفاء بمجرد ركوب الطريق إذ لا اثر له وجودا و عدما (ح) و معه لو حج راكبا يقع البحث عن صحته و عدمه بعد ان لا يكون وفاء للنذر البتة.
و الحق صحته إذ لا اقتضاء للأمر بالوفاء للنهى عن ضده و هو الحج راكبا و على الاقتضاء لا يستلزم الفساد لان هذا النهي مقدمي و قد مر ان النهى المقدمي لا يكون مبعدا و ليس ذلك من باب التفويت ايضا و الا لخرج باب الضد عن البين أصلا لكون كل ضد مفوتا لاخر. مع ان المفوت ايضا لو كان منهيا عنه لكان من باب المقدمة فلا اثر له من حيث البعد عن المولى حتى لا يتقرب به منه.
ثم انه في جميع هذه الفروض تجب الكفارة لعصيان الأمر بالوفاء بالمشي بالمنذور مباشرة مع القدرة عليه و اما القضاء فمتفرع على التحقيق في أدلة النذر