470لأن القضاء منهي عنه قبل حجة الإسلام، و حجة الإسلام غير منوية، فلا يقع صحيحا للنهي عنه، و هو المعتمد. و كيف يقدم القضاء و هو هنا واجب على التراخي و حجة الإسلام واجبة على الفور، و إنما يجب القضاء على الفور، إذا كان الأصل الذي أفسده واجبا على الفور، و الفرض هنا غير ذلك الحكم؟ !
الثاني الذي فيه الغلط، قوله: (و إن قلنا: إنها العقوبة، أجزأه
القضاء
عن حجة الإسلام، لصدق عتقه قبل الوقوف) .
مراده أن عتقه قد حصل قبل وقوف القضاء، و قد قلنا: إن الثانية هي حجة الإسلام، و الأولى عقوبة، و هو قد أعتق قبل وقوف حجة الإسلام، فتكون مجزية، لعموم قولهم: «العبد إذا أعتق قبل الوقوف أجزأه عن حجة الإسلام» 111، و هذا يصدق عليه انه أعتق قبل الوقوف فيجزيه.
هذا وجه استدلاله رحمه اللّه، و هو غلط، لأن القضاء إنما يجزي عن حجة الإسلام على القولين في موضع لو سلمت من الإفساد لأجزأت عن حجة الإسلام، و هذه لو سلمت من الإفساد لم تجزه عن حجة الإسلام، لوقوع العتق بعد الموقفين، و لأن القضاء قد صار واجبا عليه بسبب الإفساد، فلا يجزي عن حجة الإسلام التي لا تجزي عنها الفاسدة على تقدير عدم إفسادها، و لأنه لو حج الصرورة قبل الاستطاعة ندبا ثمَّ أفسد كان عليه الإتمام و القضاء، و لو استطاع قبل القضاء لم يجز القضاء عن حجة الإسلام، لأن الفاسدة لو سلمت لم تجز عن حجة الإسلام، و لا أعلم كيف يخيل للمقداد رحمه اللّه هذا، مع أن جميع مصنفات أصحابنا مصرحة بضد ما ذهب إليه رحمه اللّه.
قال ابن إدريس رحمه اللّه: و إن أحرم بإذن سيده فأفسد الحج لزمه القضاء، و على سيده تمكينه منه، و إذا أفسد العبد الحج و لزمه القضاء على ما