423إذا عرفت هذا فنقول: إذا حصل الشك عقيب الإحرام قبل التلبس بشيء من الأفعال كان ذلك الزمان صالحا لإيقاع أفعال الحج و أفعال العمرة فيتخير حينئذ ما لم يكن عليه أحدهما فيتعين لحصول الترجيح، لجريان عادة المكلف في الأغلب بالبدء بالواجب عليه، و قد انعقد إحرامه صحيحا فيصرف إلى الواجب، و إذا حصل الشك بعد الطواف لا يصح أن يصرفه إلى الحج، لأن الطواف في الحج انما يقع بعد الموقفين و مناسك منى، و الأصل عدم الإتيان بهذه المناسك، فيتعين صرفه إلى العمرة المفردة، أو التمتع بها، فإن صرفه إلى المفردة، احتمل أن يكون قد أنشأه للحج فلا يبرأ بإتمام أفعال المفردة، لقصورها عن أفعال الحج من الرمي و المبيت، و وجوب صرفه إلى عمرة التمتع ليحصل الجمع بين الحج و العمرة بجميع أفعالهما، فقد ظهر الفرق بين وقوع الشك قبل الطواف و بعده، و باللّه المستعان.
قال رحمه اللّه: و القارن بالخيار إن شاء عقد إحرامه بها، و ان شاء قلّد أو أشعر على الأظهر.
أقول: مذهب المصنف هو مذهب الشيخ رحمه اللّه و ابن الجنيد و سلار و أبي الصلاح، و اختاره العلامة و الشهيد، و هو المعتمد.
و قال السيد المرتضى: لا ينعقد الإحرام إلا بالتلبية، و تبعه ابن إدريس، و استند الجميع إلى الروايات 37.
قال رحمه اللّه: و صورتها أن يقول: لبّيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، و قيل: يضيف إلى ذلك: إن الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك، و قيل: بل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد و النعمة لك