326
من مشعر أتت فيلقي المزدلف
على نفوس هي منها تأتلف
باثنين و السبعين قول في الحصى
للأمّة أحصى غدا و اقنصا
فكلّ الاثنين و سبعين الفرق
ساقطة من اعتبار دون حقّ
فحيث لا جدوى بها رمل رمي
و حيثما يقرع بها من حرم
أي ذا بحول ربّه و قوّته
و لاجتهاد اخط من بكريّته
(من مشعر أتت) حصى العقائد، أي من طرق الحواسّ أتت، لا من عالم العقل، (فيلقي) و يطرحها (المزدلف) أي المقرّب إلى اللّه تعالى، إشارة إلى سرّ أخذها من المزدلفة (على نفوس هي منها) أي من العقائد (تأتلف) .
ثمّ إنّه (باثنين و السبعين قول في الحصى) الملتقطة من المزدلفة و إن كان المشهور سبعين كما مرّ (للأمّة) أي لعدد فرقهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (أحصى غدا) أي صار ذا العدد احصى (و اقنصا) أي أصيد؛ و هو الموافق لعدد عقائد الفرق الملقاة. (فكلّ الاثنين و سبعين الفرق، ساقطة من اعتبار دون حقّ) أي عند نيل الحقّ لأهله.
و لهذه الحصيات من حيث هي أمثلة العقائد الباطلة حيثيّتان، بإحداهما يليق بها طرد العدوّ و دفعه، و بالأخرى كان الأحرى بها الطرح، فبعض المسنونات ناظرة إلى الاولى و بعضها إلى الثانية، فقلنا:
(فحيث لا جدوى بها) أي فيها، فهي (رمل رمي) -بالبناء للمفعولأي حصاة تطرح، (و حيثما يقرع بها) رءوس أئمّة الأباطيل سنّ كونها (من حرم) .
و تفسير كونها من الحرم و إشارته ما قلنا (أي ذا) القرع الطرد (بحول ربّه) أي ربّ الرامي أو ربّ الحرم (و قوّته، و لاجتهاد) أي إلى اجتهاد في ذا الطرد لا تقليد فيه (اخط) أي امش (من) استحباب (بكريّته) ، أي هذا سرّها.
(و حيث ذي الآراء مثار الفرق) أي تفرقة الخاطر، و لا جمعيّة و لا طمأنينة فيها،