314
و السرّ في أنّ بتقصير يحلّ
أن سبع بهيمة منه انتقل
فإنّ الأشعار شعار الأعجم
كذلك الأظفار فلتقلّم
فحيثما وجوده تبدّلا
تصريفه في ملك حقّ حلّلا
(و السرّ في أنّ بتقصير يحلّ) أي يحصل الإحلال عن الإحرام للمحرمو 1اسم أنّ ضمير الشأن المحذوف كما لا يخفى- (أن سبع) و (بهيمة منه) أي من وجوده (انتقل) ، ففي كلّ إنسان بهيميّة و سبعيّة و شيطنة و ملكيّة، قد ربطها اللّه تعالى بقدرته في رباط واحد، فإن كمل جانبي الشهوة و الغضب صار بحسب الباطن بهيمة و سبعا، و إنّ قويّ المكر و النكرى صار بحسب الباطن قلبه المسود المنكوس عشّ الشياطين، و إن شملته العناية و أصلح الجهة المقدّسة و رزق الطهارة و العصمة عن الخطأ في العلم و العمل بحسب ما تيسّر له- «فكلّ ميسّر لما خلق له» 2-كان بحسب الباطن ملكا 3علاّما أو عمّالا أو كليهما، مع تفاوت درجات كلّ في التماميّة و التوسّط و النقص، فالمحرم بالنيّات الشامخة و الأعمال الصالحة انتقل منهما و جعل التقصير علامته.
(فإنّ الأشعار شعار الأعجم) من الحيوانات، ألا ترى أنّ الإنسان من بين الحيوانات التامّة و كثير من الناقصة عريّ من 4الأصواف و الأشعار و الأوبار، كما أنّه مستأثر من الجميع باستقامة القامة، (كذلك الأظفار) و المخالب و الأنياب العظام، (فلتقلّم، فحيثما وجوده تبدّلا) إذ صار نوريّا بما ذكر من النيّات و الأعمال و الأسرار و المعارف، بعد ما كان ظلمانيّا فحينئذ (تصريفه في ملك حقّ) جلّ شأنه (حلّلا) .