303
و هو السواد الأعظم تنسّما
منه نسيم القدس فيه اختتما
تسبيع طوف بحذا عدّ الفلك
إلى سماء آب شوط إذ نسك
و إنّما على المقام لم يدر
إذ هو كالشرك و شرك ما اغتفر
و حجر إسماعيل فيه أدخلا
إذ صار قربانا، و لا حكم للا
تحت سطوع نور اللّه تعالى، (و هو السواد الأعظم تنسّما منه نسيم القدس، فيه اختتما) ، في هذا البيت إبداء مناسبة بين الحجر الأسود و العقل في السواد، و منه قوله صلّى اللّه عليه و آله 1«عليكم بالسواد الأعظم» و قوله صلّى اللّه عليه و آله 2«الفقر سواد الوجه في الدارين» .
و الاختتام بالعقل باعتبار أنّ العقل الكليّ المحمّدي الخاتم في السلسلة الصعودية مثله مقاما و به يختتم سلسلة الإمكان، فالاختتام به اختتام بالصادر الأوّل كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [7/29]، و في الزيارة الجامعة: «بكم فتح اللّه و بكم يختم» ، و أيضا «و إياب الخلق إليكم» .
ثمّ إنّه (تسبيع طوف بحذا عدّ الفلك إلى سماء آب) أي رجع (شوط) من الأشواط السبعة (إذ نسك) ، فكلّ شوط تشبه بسماء من السماوات السبع.
(و إنّما على المقام لم يدر) من الدوران (إذ هو كالشرك) لأنّ مقام إبراهيم غير بيت اللّه (و شرك ما) -نافية- (اغتفر) اقتباس من الآية الشريفة إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [4/48].
و لمّا كان هنا مظنّة أن يقال: «حجر إسماعيل أيضا غير بيت اللّه مع أنّه يجب أن يدخل في الطواف» ؟ قلنا (و حجر إسماعيل فيه) أي في الطواف (أدخلا إذ صار قربانا) فانيا (و لا حكم للا) أي للفاني.