295
و القبض إن من قبض قلبه حكى
ممّا بأيدي اللّه خطّت أهلكا
و إنّما المطلوب من قاضي التفث
الضعة و الاغبرار و الشعث
المقيّد و المحدود، فكلمة «يسبق» صفة كاشفة، أو مجزوم في جواب الأمر، أي تسبق أنت عالم التركيب، إذ النفس الناطقة لطيفة غاية اللطافة، بأيّ شيء تتوجّه تتزيّي بزيّه، مع أنّها في ذاتها بسيطة من عالم أمر الربّ، فهي كلمة «كن» تتعلّق بعالم الصورة و التركيب، فيكون، فهي مجرّد أمر اللّه، و المؤتمر عالم التركيب، قال اللّه تعالى قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [17/85]و لعلّ كلمة «من» تبعيضيّة فلم يجمل أمر الروح على ما اشتهر، بل أصله أنّه من عالم الأمر، و هذا معنى ما قيل: «الروح لم يقع تحت ذلّ كن، بل خرج من بين جمال اللّه و جلاله» .
(و القبض) أي الانقباض من الرائحة الكريهة المذكورة (إن) -شرطيّة- (من قبض قلبه) أي قلب المحرم (حكى) و كشف (ممّا) -متعلّق بقبض- (بأيدي اللّه خطّت) و هو كلّ الأمورجواهرا كانت أو إعراضا، بسائطا أو مركّبات- بمقتضى عموم القدرة المبرهن عليه في موضعه و المنصوص عليه، ففي الكتاب المجيد: إنّه عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2/20]و إنّه خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [6/102].
و في السنّة: «ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن» ، و غير ذلك.
و بالجملة، الوجودأينما كانمجعوله و مكتوب قلم قدرته، و هو خير، و إن تراءى نقص فمن ناحية القابل و عدم استعداده و عدم قابليّته، ماهيّة كان أو مادّة، فهو جنّة و وقاية للحقّ عن إسناد الشرور إليه، بل الشرور ملتحقة عند الحكماء بالعدم، فلو أبغض المحرم لحريمه شيئا أو انقبض من شيء بما هي مكتوبة قلم اللّه في الماهيّات و الموادّ (أهلكا) .
و عن ابن عبّاس: «كلّ حرف في اللوح أعظم من جبل قاف» .
ثمّ قلنا في سرّ حرمة لبس أسباب الجلال (و إنّما المطلوب من قاضي التفث) اقتباس من الآية الشريفة ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [22/29]و قضاء التفث