218و شفع نار الحرمان، راجيا لنظره سبحانه بعين الرحمة إلى وفده و قبول الوقوف و الوثوق بتحسين ظنونه بإصابة الرحمة و قبول توبته و نيل معرفته و اجابة دعائه، فإنه و عدهم بذلك كله و هو لا يخلف الوعد.
و أن يقف في ميسرة الجبل من السفح أي: في السهل دون الوعر، و أن يضرب خباه بنمرة و عرنة و ثوية و ذو المجاز حدود عرفة لا يجزئ الوقوف بها.
فاذا غربت الشمس أفاض منها الى المشعر مؤخر الصلاة العشائين لإيقاعها فيه، و لو تربع الليل، جامعا بينهما بأذان و إقامتين مؤخر النوافل المغرب الى بعد العشاء مقتصدا في سيره، داعيا عند الكثيب الأحمر عن يمين الطريق بالمنقول.
و له ثلاث مواقف: اختياري مطلق، و هو من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، فان حصل به في أوله حرمت عليه المفارقة حتى تطلع. و لو أفاض قبل طلوعها أثم و لا كفارة. و الركن المعتبر منه زمان النية كما قلنا في عرفة.
و اضطراري مطلق، و هو من طلوع شمس النحر الى الزوال، و الكون الواجب فيه و الركن المعتبر فيه هو زمان النية.
و اختياري إضافي، و هو عامة ليلة النحر، فيجزئ المرأة محافظة على الستر و الخائف دفعا للضرر. و لو أفاض قبل الفجر عامدا أثم و جبره بشاة و صح حجه ان كان قد وقف بعرفة، و لا جبر على الناسي.
خاتمة:
الوقوف ركن من تركه عمدا بطل حجه، و يجزئ الاختياريان و الاضطراريان و الاختياري الواحد، و لا يجزئ الاضطراري الواحد و ان كان للمشعر، و لا يجزئ لو كان بعرفة إجماعا، و تسقط أفعال الحج عمن فاته.
و يستحب له الإقامة بمنى أيام التشريق، ثمَّ يجب عليه أن يتحلل من إحرامه بعمرة.