76
الحادية عشر [بيان اليوم الذي يجب فيه الذبح أو النحر و تحقيق في جواز تأخيره] :
الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) في أن الزمان الذي يجب فيه ذبح الهدي و نحره هو يوم النحر و هو عاشر ذي الحجة، و أنه يجوز إلى تمام ذي الحجة.
قال في المنتهى: «و وقت ذبحه يوم النحر» ثم ذكر أقوال العامة بجواز تقديمه على ذي الحجة، فقال بعد ذلك: «لنا أن النبي (صلى الله عليه و آله) نحر يوم النحر و كذا أصحابه، و قال (صلى الله عليه و آله) :
خذوا عني مناسككم 1» . و على هذا الدليل اقتصر في المدارك فقال:
«إما وجوب ذبحه يوم النحر فهو قول علمائنا و أكثر العامة، لأن النبي (صلى الله عليه و آله) نحر في هذا اليوم و قال: خذوا عني مناسككم» . 2و مرجعه إلى التمسك بالتأسي، و قد عرفت في سابق هذه المسألة إنكاره له.
و أما حديث «خذوا عني مناسككم» فلم أقف عليه في أخبارنا، و مع تسليمه فإن الأخذ عنه وجوبا إنما يجب فيما علم وجوبه، و إلا فمجرد فعله (صلى الله عليه و آله) أعم من الواجب و المستحب، كما لا يخفى.
نعم يمكن أن يقال: إن العبادات لما كانت توقيفية فيجب الوقوف فيها على ما بينه صاحب الشريعة و رسمه بقول أو فعل، و الذي ثبت عنه هو النحر في هذا اليوم، فلا تبرأ الذمة و يحصل الخروج عن العهدة إلا بمتابعته فيه.
و أما هدي السياق إذا قلده أو أشعره فإنه قد دلت الأخبار على نحره