61و أما البائس فالظاهر أنه اجهد منهما، و لعل تفسيره في الخبر المذكور بالفقير يعني بالظاهر الفقير، ليرجع إلى ما ذكره في كتاب مجمع البيان.
و على كل تقدير فينبغي أن تقيد آية القانع و المعتر بآية البائس الفقير، ليندفع التنافي بين ظاهر الآيتين.
و على هذا فيختص الدفع بالمسكين الذي هو أجهد من الفقير، إلا أن الأصحاب قاطعون بكون مصرف هذه الصدقة كغيرها من المواضع الفقير بقول مطلق.
و كيف كان فيجب تقييده بالمؤمن، كما عليه ظاهر اتفاق كلمة الأصحاب.
و أما ما ورد في رواية هارون بن خارجة 1عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يطعم من ذبيحته الحرورية قلت: و هو يعلم أنهم حرورية قال: نعم» فهو محمول على الهدي المستحب كما ذكره بعض الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) و حمله في الوافي على أنه لتأليف قلوبهم.
و قد روى في الكافي في الصحيح عن عبد الله بن سنان 2عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه كره أن يطعم المشرك من لحوم الأضاحي» و الظاهر أن الكراهة هنا بمعنى التحريم.