12و يعضد ذلك ما نقله في المنتهى عن الشافعيو نقله الشارح نفسه في صدر البحث عن النيشابوريمن إجماع المفسرين على ان نزول الآية المذكورة في حصر الحديبية 1.
و حينئذ فإذا ثبت ان المراد بالحصر في الآية المذكورة ما يشمل الصد بالمعنى المذكور فاللهسبحانهقد أوجب فيه الهدي، لقوله فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ 2أي فعليكم، كما ذكره في المجمع. فالآية ظاهرة في المراد عارية عن وصمة الإيراد. و تعضدها الأخبار المتقدمة.
و اما قوله-: و فعل النبي (صلى الله عليه و آله) لم يثبت كونه بيانا للواجبفهو مردود بما تقدم تحقيقه في كتاب الطهارة، في مسألة وجوب الابتداء في غسل الوجه بالأعلى، من الوجوه التي ذكرناها ثمة حيث ان الآية دلت على الغسل بقول مطلق، و الوضوءات البيانية دلت على الابتداء بالأعلى. و مثله ما نحن فيه، فان الآية قد دلت على ما تيسر من الهدي في مرض كان أو عدو كما عرفت، و النبي (صلى الله عليه و آله) قد فعله بيانا، و هو الحافظ للشريعة و المبلغ لأحكامها.
هذا ما اراده العلامة (قدس سره) من وجه الاستدلال، فإنه بني الكلام في الخبر على ما ذكره من معنى الآية، لا ان المراد ما توهمه من ان مجرد فعل النبي (صلى الله عليه و آله) أعم من الوجوب و الندب.
و مع قطع النظر عن ما ذكرناه فان للمستدل ان يتمسك بما ذكره من استصحاب حال الإحرام، و الاستصحاب هنا دليل شرعي باتفاق الأصحابكما تقدم في مقدمات الكتابفان مرجعه الى عموم الدليل