59و لكن قيل ظاهر كلام الصدوق و الشيخين وجوده في زمنهم، و قد عرفت أن المستفاد من النصوص استحباب النزول في المحصب الذي هو الوادي لا المسجد و إن ذكر ذلك غير واحد إلا ما سمعته من الفقه المنسوب الى الرضا (عليه السلام) الذي لم تثبت عندنا نسبته، و لعل ما ذكره ابن إدريس من تأدي السنة بالنزول في الوادي لعدم معرفة المسجد مبني على الجمع بينهما على فرض وجود الأمر به في المسجد بالحمل على التأكد فيه لا أصل السنة، و قد نص الجوهري و غيره على ما قيل انه الشعب الذي يخرجه إلى الأبطح، و قد سمعت ما في خبر أبي مريم أنه دون خبط و حرمان، و الظاهر أنهما اسمان ثم زالا و زال اسمهما، و في المدارك «لم أقف في كلام أهل اللغة على شيء يعتد به في ضبط هذين اللفظين و تفسيرهما» و في الوافي «لعل المراد بما دون خبط و حرمان أن لا ينام فيه مطمئنا و لا يجاوزه محروما من الاستراحة فيه، فان الخبط بالمعجمة و الموحدة طرح النفس حيث كان النوم، و في بعض النسخ «ذو خبط» يعني يرتحل و هو طارح نفسه للنوم و محروم من النوم» انتهى، و عن الأزرقي «حد المحصب من الحجون متصعدا في الشق الأيسر و أنت ذاهب إلى منى الى حائط حرمان مرتفعا عن بطن الوادي» و هو يشهد لما قلناه، كقوله أيضا في المحكي عن تاريخه «كان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبي الوادي يمنة و شامة (يمنة و شامية خ ل) في الجاهلية و في صدر الإسلام، ثم حول الناس جميعا قبورهم الى الشعب الأيسر لما جاء فيه من الرواية ففيه اليوم قبور أهل مكة إلا آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، و آل سفيان بن عبد الأسد بن هلال ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فهم يدفنون بالمقبرة العليا بحائط حرمان» و عن السيد تقي الدين المالكي في مختصر المقدمة «قلت حائط حرمان هو الموضع