89و أن مراده بالمجاورة ثلاثا الدخول في الثالثة، فلا يرد عليه ما اعترضه به في المدارك من أن حكمه بانتقال الفرض بالدخول في الثالثة مناف لما حكم به أولا من أن إقامة السنتين لا توجب انتقال الفرض، فان إقامة سنتين انما يتحقق بالدخول في الثالثة، و أظهر منه في ذلك عبارة القواعد، و حينئذ يتجه الاستدلال له بالصحيحين المزبورين، كما انه يتجه الاستدلال للقول المقابل له و هو الانتقال بالدخول في الثانية الذي يظهر من الشهيد و الفاضل الأصبهاني الميل اليه بخبر عبد اللّٰه ابن سنان 1«المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكةقال الراوي: يعني يفرد الحج مع أهل مكةو ما كان دون السنة فله أن يتمتع» و مرسل حريز 2«من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي» بل و بخبري الحلبي 3و حماد 4السابقين المشتملين على مجاورة السنة أو السنتين بناء على انه لا معنى لذلك إلا على إرادة الدخول في الثانية.
و من هنا بان لك صحة استظهار الشهيد له من أكثر الروايات، بل يمكن تنزيل الصحيحين المزبورين عليه و لو بقرينة هذه النصوص التي تصلح مرجحة لإحدى النسختين في أحدهما على الأخرى أيضا التي قيل إنها لا تقبل التنزيل المزبور، بل في كشف اللثام احتمالهما أيضا لسنتي الحج بمضي زمان يسع حجتين؛ و هو سنة كما أن شهر الحيض ثلاثة عشر يوما، و على كل حال فنجتمع نصوص السنة و السنتين و السنة أو السنتين حينئذ على معنى واحد.
نعم تبقى نصوص الستة أشهر أو أكثر، كصحيح حفص بن البختري 5