129و قد أدخل الحرم رجع إلى أدنى الحل أو الميقات إن أمكنه، فأحرم إن كانت وجبت عليه و أمكنه الرجوع، و من موضعه إن لم يمكنه و ضاق وقته بأن اضطر إلى الخروج، و إن كانت عمرة التمتع فأفاق حيث يمكنه إدراكها مع الحج فعلها بإحرام نفسه، و إلا حج مفردا بإحرام نفسه كما قلنا إن كان وجب عليه حج الإسلام أو غيره، ثم اعتمر إن وجبت عليه، و إن لم يكن وجب عليه شيء منهما تخير بينه و بين إفراد العمرة كذلك، و في كشف اللثام «و ظاهر كلامهم أنه إن كان ممن عليه حج التمتع حج الإسلام فلم يفق من الميقات إلى الموقف أحرم به و جنب المحرمات و طيف به و سعي به، ثم بعد التقصير أحرم به للحج و أجزأه ذلك و لم يجب عليه بعد الإفاقة عمرة، كما ليس عليه إحرام بنفسه، و قد مر الكلام فيمن بلغ أو أعتق قبل الوقوف، و يمكن تنزيل كلامهم على أنه ليس عليه شيء فيما فاته من الإحرام من الميقات و إن وجب عليه بعد الإفاقة الإحرام بنفسهثم قال-: و على ما عرفت سابقا من أن الفرض إيقاع المناسك و الاجتناب عن المحرمات و أن النية في الإحرام انما وجبت بدليل فيقتصر على ما دل عليه فيه من التجنب، ثم إيقاعه المناسك بنفسه إذا أفاق، فيتجه ظاهر كلامهم إلا ما يعطيه ظاهر كلام الفاضلين من إيقاع أفعال عمرة التمتع به و إجزائه عنه» قلت: قد تقدم في مسألة من بلغ أو أعتق قبل الوقوفين ما يستفاد منه تحقيق الحال في ذلك كله، فلاحظ و تأمل، و منه يعلم عدم انحصار الدليل في المرسل المزبور، كما أن منه يعلم محال النظر في كلام الفاضل المذكور، و اللّٰه العالم.
هذا كله في التأخير لعذر من مرض و نحوه و كذا الكلام لو ترك الإحرام ناسيا فإنه يجب عليه العود إلى الميقات مع المكنة، فإن تعذر جدده حيث زال العذر إلا أن يكون قد تجاوز الحرم، فيجب عليه الخروج إلى خارجه مع الإمكان، و إلا أحرم من مكانه بلا خلاف أجده فيه نصا و فتوى