375بل في المدارك و كشف اللثام احتمال أن الكوفة صفة لرجل لا صلة ليحج، بل لعل المتجه للعموم المذكور عدم جواز العدول إلا مع العلم بانتفاء الغرض، بل في المدارك الأولى وجوب الوفاء بالشرط مطلقا، و إن كان قد يناقش بأن المراد بعدم الغرض الكناية عن عدم إرادة الإلزام بما ذكر من الشرط، و انما المراد هو أو غيره، فهو كالإجارة المطلقة التي لم يذكر فيها اشتراط طريق، و لا ريب في تخيير الأجير حينئذ.
كما أنه لا إشكال بل و لا خلاف في صحة الحج من حيث أنه حج لو خالف و حج على غير الطريق المشترط و إن استلزم الإحرام من غير ميقاته، بل حتى لو كان ابتداء الطريق المشترط من ميقات مخصوص، انما الكلام في صحته من حيث الإجارة، و قد قطع المصنف و غيره على ما اعترف به في المدارك بصحته كذلك، لأنه بعض العمل المستأجر عليه و قد امتثل بفعله، و لكن أشكله فيها بأن المستأجر عليه الحج المخصوص، و هو الواقع عقيب قطع المسافة المعينة و لم يحصل الإتيان به نعم لو تعلق الاستئجار بمجموع الأمرين من غير ارتباط لأحدهما بالآخر اتجه ما ذكروه، و في محكي التذكرة الأقرب فساد المسمى و الرجوع إلى أجرة المثل، و لم نجده لغيره بل ظاهر الجميع و صريح البعض تقسيط الأجرة ورد ما قابل الطريق أو بعضه منها، و ربما احتمل رد التفاوت بين الطريقين إن كان ما سلكه أسهل، و إلا لم يرد شيئا، لكنه واضح الضعف، و إن جزم به أيضا في محكي التذكرة إذا لم يتعلق غرض بالطريق، إلا أنك قد عرفت استحقاق الأجرة كاملة مع عدم تعلق الغرض على الوجه الذي ذكرناه.
و التحقيق أنه إن أريد بالشرطية في كلامهم الجزئية على معنى أنه ذكر الطريق على وجه الجزئية لما وقع عليه عقد الإجارة اتجه التقسيط، ضرورة كونه كتبعض الصفقة في المبيع حينئذ، بل لا يبعد تسلط المستأجر على الخيار، فله