328وجهان، أقواهما العدم عند بعض الأفاضل، لأنه حق تعلق بالعين بمنزلة الدين، فلا يملكه الوارث، و فيه أن ذلك بمنزلة ما لو تبرع عنه متبرع بالحج أو بوفاء الدين، و من هنا اختاره في محكي الدروس، ثم على تقدير العدم لا تبرأ ذمة الوارث بالقضاء عنه ثانيا، لسقوط حجة الإسلام عنه، و لو لم يكن له مال أو كان و لم يخرج منه فتبرع عنه وليه أو غيره فحج عنه أجزأ بلا خلاف و لا إشكال نصا و فتوى، بل ربما أشعر المحكي عن ابن الجنيد بوجوب ذلك على الولي، لإطلاق الأمر المحمول على الندب قطعا، ضرورة كونه لا يزيد على الدين كما صرح به في بعض النصوص، فيجري حينئذ فيه ما يجري فيه من براءة الذمة لو وقع من الولي أو غيره، و عدم وجوبه على الولي إذا لم يكن للميت مال، و الله العالم.
[المسألة الثالثة من وجب عليه حجة الإسلام لا يحج عن الغير]
المسألة
الثالثة من وجب عليه حجة الإسلام
و كان متمكنا منها لا يحج عن غيره تبرعا أو ب اجارة بل و لا يحج تطوعا بلا خلاف أجده في الأول منهما، لا لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده على وجه يقتضي الفساد، فان التحقيق خلافه، و لا لكونه موقتا على وجه لا يصح فيه غيره كشهر رمضان، فان التحقيق عدم اقتضاء الفورية أصل التوقيت فضلا عن التوقيت على هذا الوجه، و ما عن المبسوط هنا من انه لو حج ندبا انقلبت حجة إسلام مقطوع بفساده، بل هو لخبر سعد بن أبي خلف 1«سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الرجل الصرورة يحج عن الميت قال: نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه، فان كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزي عنه حتى يحج من ماله، و هي تجزي عن الميت إن كان للصرورة مال أو لم يكن له مال»