268لعله الظاهر عند التأمل، خصوصا بعد ملاحظة حكم الناصب فيه المعلوم كونه كذلك، و قد يحتمل كما في كشف اللثام أن يحج عن غيره و عدم بذل الاستطاعة فإن الحج به انما يستلزم استصحابه أو إرساله في الحج، و هو أعم، و لا يأبى عنه تسميته حج الإسلام، و لا بأس به و إن كان بعيدا.
هذا كله في البذل المستفاد من «عرض عليه الحج» 1و نحوه في النصوص الظاهر في إباحة أكل الزاد و ركوب الراحلة أو الإباحة المطلقة الشاملة للإذن في التملك ان أراده و نحو ذلك مما لم يعتبر في جواز التصرف فيه الملك كالهبة و بيع المحاباة و نحوهما، ضرورة عدم صدق الاستطاعة بذلك قبل القبول الذي به يتم العقد المسبب للتمليك، فلا إباحة قبله و لا ملك، و من هنا قال المصنف و الفاضل و غيرهما و لو وهب له مال لم يجب عليه قبوله من غير فرق بين الهبة مطلقا و لخصوص الحج، و بين هبة نفس الزاد و الراحلة و أثمانهما، فما في الدروس -من النظر في الفرق بين الهبة و البذل، بل في المدارك و غيرها الجزم بعدم الفرق- واضح الضعف، كوضوح الفرق بينهما بما عرفت، لا لأن البذل يفيد التمليك بلا قبول بخلاف الهبة، إذ هو كما ترى واضح المنع، كوضوح فساد الإيراد عليه بأن الهبة قربة إلى الله تعالى لا يعتبر في تملكها القبول، و انما التحقيق ما سمعت و لا ينافيه ما قدمناه في صور البذل التي لم يدخل فيها ما نحن فيه مما أريد منه التملك بعقد الهبة فصدر منه الإيجاب بقصد الإنشاء الذي لا يؤثر أثرا حتى يتعقبه القبول، و بدونه يكون فاسدا لا يجوز التصرف فيه، فتأمل جيدا.
انما الكلام في وجوب الحج على من أبيح له المال على وجه الإطلاق الشامل للحج و غيره على وجه لو أراد الحج استطاعة بالإباحة المزبورة، فقد يقال به