359البطلان كون العمل منهيّا عنه بقصد التّشريع فيكون فاسدا، و فيه نظر لعدم جريان هذا الوجه مع عدم التفات المكلّف بالحكم و ثانيا نقول: إن كان قصده إلى الجمع بين العملين بأن يقصد الإحرام للعمرة و إتيان أعمالها و الاكتفاء بهذا الإحرام للحجّ فالتّشريع يرجع إلى الاكتفاء به للحجّ و هو أمر خارج عن العمرة فما الوجه في بطلان العمل الصّحيح بحيث لو رجع عن قصده و تحلّل من العمرة و أحرم للحجّ و أتى بأعماله حكم ببطلان مجموع العمرة و الحجّ بل لو قصد الإحرام لمجموع العمرة و الحجّ بنحو تعدّد المطلوب يرجع قصده إلى الإحرام للعمرة و يكون ضمّ الحجّ إليها من جهة الإحرام لغوا فلم يفسد الإحرام للعمرة نظير بيع ما يملك و ما لا يملك مع عدم العلم للبائع و المشتري أو لأحدهما، فلا يقاس المقام بإتيان ركعات الصّلاة بقصد الظّهر و العصر حيث أنّه في المثال بناء على تسلّم البطلان لعلّه يستفاد من الأدلّة اعتبار قصد عنوان الظّهريّة و العصريّة بشرط لا فإن استفيد في المقام أيضا فهو و إلاّ فما وجه البطلان و التّشريع يرجع إلى أمر خارج.
و لا يجوز إدخال أحدهما على الآخر و لا يجوز نيّة حجّتين و لا عمرتين فلو فعل قيل ينعقد واحدة منهما و فيه تردّد
أمّا إدخال أحدهما على الآخر فقيل هو أن ينوي الإحرام قبل التحلّل من العمرة أو بالعمرة قبل الفراغ من أفعال الحجّ و علّل الفساد بأنّه بدعة و ادّعي الإجماع على بطلان الدّاخل لا المدخول فيه، و فيه نظر لأنّ مجرّد النّية كيف توجب حرمة العمل حتّى يترتّب عليه الفساد في العمل و هل هذا إلاّ كنيّة ترك بعض أجزاء المركّب فلو انصرف عنها و أتى بتمام الأجزاء في محلّها فهل يحكم بالبطلان و مدرك المجمعين إن كان ما ذكر فهو كما ترى و إن كان المراد من الإدخال الإدخال عملا فهو راجع إلى المخالفة للمأمور به و القاعدة تقتضي الفساد إلاّ أن يثبت بالدّليل خلافه، و لا يخفى أنّ التّعليل بكونه بدعة يصحّ مع العلم و أمّا مع الجهل فلا و بهذا علّل الفساد في صورة نيّة حجّتين أو عمرتين و الكلام فيه هو الكلام في القران بمعنى الجمع بين الحجّ و العمرة بنيّة واحدة.