285مع عدم إحراز الأهميّة التّوزيع و التّقسيم كما لو كان عليه ديون و لم يف التركة بأداء الجميع لكن فيما نحن فيه لا يبعد أهميّة الحجّ، و لعلّ الاحتمال يكفي لترجيح الحجّ و يدلّ على ذلك الحسن عن معاوية بن عمّار «قال: قلت له: رجل يموت و عليه خمسمائة درهم من الزّكاة و عليه حجّة الإسلام و ترك ثلاثمائة درهم و أوصى بحجّة الإسلام و أن يقضى عنه دين الزّكاة قال: يحجّ عنه من أقرب ما يكون و يردّ الباقي في الزّكاة» 1و بهذا المضمون ما رواه الشيخ (قدّه) في التّهذيب. و ثانيا نقول: التّوزيع متصوّر في الدّيون الماليّة حيث أنّه لا ارتباط في البين فمن كان عليه دين يمكنه أداء بعض منه و لو كان قليلا جدّا، و هذا بخلاف المركّب الارتباطيّ فالإحرام مجرّدا عن سائر الأفعال أو الطواف مجرّدا عن سائر الأفعال كيف يكون حجّا بل العمرة مجرّدة عن الحجّ بالنّسبة إلى من عليه حجّ التمتّع فمع احتمال الأهميّة مقتضى القاعدة التخيير لا التّوزيع. نعم لا يبعد أن يقال: لو أوصى بالحجّ و عليه دين و لا يفي ما ترك و قلنا بانصراف الحجّ الموصى به إلى الحجّ البلديّ يكتفي بالحجّ من الميقات و يصرف الباقي في الدّين كما دلّ عليه الخبران المذكوران آنفا.
[الثانية يقضى الحجّ من أقرب الأماكن]
الثانية يقضى الحجّ من أقرب الأماكن و قيل: يستأجر من بلد الميّت و قيل: إن اتّسع المال فمن بلده و إلاّ فمن حيث أمكنه و الأوّل أشبه.
إطلاق كلامه يقتضي تعيّن الحجّ من أقرب الأماكن إلى مبدء نسك الحجّ و يبعد أن يكون المراد تعيّنه حتّى لو أوصى أن يحجّ عنه من بلده أو يكون الحجّ من البلد منصرفا إليه مع الإطلاق فنقول تارة يتكلّم فيما وجب إخراجه من صلب المال مع قطع النظر عن الوصيّة فقد يقال بلزوم الاقتصار على ما كان أقلّ مؤنة اقتصارا على المتيقّن إلاّ إذا انحصر في غيره، و لا يبعد التمسّك بإطلاق ما دلّ على خروج مؤنة الحجّ من صلب المال ألا ترى لو أمر المولى بإضافة جماعة فهل يجب الاقتصار على ما كان أقلّ مؤنة اقتصارا على المتيقّن، و نظير هذا مؤنة الكفن