627فإن الشيعة لا يقيمون صلواتهم اليومية في الحسينيات فضلاً عن صلاة الجمعة،و إنما يقيمونها في المساجد العامة كما هو معروف عند الكل.
و الغريب أن مدعي الاجتهاد و الفقاهة زعم أن الشيعة لا يجوِّزون إقامة صلاة الجمعة إلا خلف الإمام المعصوم،مع أن جملة من فقهاء الإمامية قد صرَّحوا في كتبهم بوجوبها العيني في زمان الغيبة،و ذهب المشهور إلى وجوبها التخييري بينها و بين صلاة الظهر.
قال الشيخ يوسف البحراني قدس سره في كتابه الحدائق الناضرة:
و لا خلاف بين أصحابنا في وجوبها عيناً مع حضوره عليه السلام أو نائبه الخاص،و إنما الخلاف في زمن الغيبة و عدم وجود الإذن على الخصوص،على أقوال:الأول:القول بالوجوب العيني،و هو المختار المعتضد بالآية و الأخبار،و به صرَّح جملة من مشاهير علمائنا الأبرار رضوان الله عليهم،متقدميهم و متأخريهم،أحدهم الشيخ المفيد قدس سره... 1.
ثمّ نقل القول بالوجوب العيني لصلاة الجمعة عن أبي الصلاح الحلبي في كتاب(الكافي في الفقه)،و الشيخ أبي الفتح الكراجكي في كتابه(تهذيب المسترشدين)،و الشيخ عماد الدين الطبرسي في كتابه(نهج العرفان إلى هداية الإيمان)،و الشيخ الكليني في كتاب الكافي،و الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بالصدوق في كتاب(الفقيه).
ثمّ قال:هذا ما وقفت عليه من كلام المتقدمين،و أما المتأخرون عن عصر شيخنا الشهيد الثاني ممن قال بهذا القول فهم أكثر من أن يأتي عليهم قلم الإحصاء و أن يدخلوا في حيز الاستقصاء،إلا أنه لا بأس بذكر جملة من مشاهيرهم و نقل عبائرهم في المقام تتمة لما قدمناه من متقدمي علمائنا الأعلام 2.